اهتمَّ الجِبْلي اهتمامًا كبيرًا بالآراءِ اللغويّةِ في توضيحِ معاني الآياتِ التي يتناولها، كما اهتمَّ أيضًا بظواهرَ لغويّةٍ عديدة، ومنها:
[ ١ / ١١٨ ]
أ- الفروق اللغوية: ومن أمثلتها عندَه ما يلي:
- في قوله تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (^١)، قال الجِبْلي (^٢): "وواحدُ القواعد: قاعِدٌ بغير هاء، وقواعدُ البيت: أساسُه، واحدُها: قاعدةٌ، بهاء".
- في قوله تعالى: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ (^٣)، قال الجِبلي (^٤): "يقال: ناصَهُ الشَّيءُ: إذا فاتَهُ، والنَّوْصُ بالنون: التَّأَخُّرُ، والبَوْصُ بالباء: التَّقَدُّمُ، قاله الفراء" (^٥). وقد جمعهما امرؤ القيس في بيتٍ، فقال:
فَتَقْصُرُ عَنْها خُطْوةً فَتَبُوصُ".
- في قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ (^٦)، قال الجِبْلي (^٧): "والنَّضْخُ -بالخاءِ المُعجَمةِ عند العرب-: الرَّشُّ، والنَّضْحُ -بالحاءِ المُهمَلةِ-: دُونَهُ".
ب- الأضداد: اهتمَّ الجِبلي في مواضعَ كثيرةٍ بإبرازِ الألفاظ المتضادّة وبيان معانيها، ومن أمثلة ذلك عندَه ما يلي:
- لفظ "التفكُّه": ففي قوله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ (^٨)، قال الجِبلي (^٩): "ومعنى ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ تتَعَجَّبُونَ مما نَزَلَ بكم في زَزعِكم، وقيل: تَنَدَّمُونَ، وقيل: تَلَاوَمُونَ،
_________________
(١) النور ٦٠.
(٢) البستان ١/ ٣٥٥.
(٣) سورة ص ٣.
(٤) البستان ٢/ ٢٩٦.
(٥) معاني القرآن ٢/ ٣٩٧.
(٦) الرحمن ٦٦.
(٧) البستان ٣/ ٢٧٧.
(٨) الواقعة ٦٥.
(٩) البستان ٣/ ٣١١.
[ ١ / ١١٩ ]
وقيل: تَحْزَنُونَ، وهو من الأضداد، تقول العربُ: تَفَكَّهْتُ: إذا تَنَعَّمْتَ، وتَفَكَّهْتُ: إذا حَزِنْتَ، قال أبو عَمْرٍو والكِسائيُّ (^١): التَّفَكُّهُ هو: التَّلَهُّفُ على ما فات، وقيل: التَّفَكُّهُ: التَّكلُّمُ فيما لا يَعْنِيكَ، ومنه قيل للمُزاح: فُكاهة".
- لفظُ "الظنِّ": ففي قوله تعالى: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ (^٢)، قال الجِبلي (^٣): "أي: عَلِمْتُ وأَيْقَنْتُ في الدنيا أَنِّي مُحاسَبٌ في الآخرة، والظَّنُّ يُستعمَلُ في اللُّغة بمعنى: اليقين، ويستوي اللفظُ بحقيقته فيه، ويُسْتَعمَلُ بِمعنى الشَّكِّ، قال أهلُ اللغة: الظَّنُّ من الأَضْداد، يكون يقينًا ويكون شَكًّا، كالرَّجاءِ يكون أَمَلًا ويكون خَوْفًا".