١ - أنه في قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ (^٢) قال الجِبْلي (^٣): "ورفعُ ﴿مَوْتَتُنَا﴾ على خبرِ ﴿إِنْ﴾؛ لأنّ ﴿إِنْ﴾ بمعنى: "ما"، والتقدير: ما هي إلا موتتُنا الأولى".
وما قاله المؤلِّفُ هنا غيرُ صحيح؛ لأن "إِنْ" عَمِلَتْ -على قِلّةٍ- لشِبهِها بـ "لَيْسَ"، ومن شروطِ إعمالِها عمَلَ "لَيْسَ" ألّا ينتقضَ نَفْيُها بـ "إِلّا"، وقد انتقضَ النَّفْيُ هنا بـ "إلّا"، فبَطَلَ عَمَلُها، وعليه فـ ﴿هِيَ﴾: مبتدأٌ، و﴿إِلَّا﴾: أداةُ استثناءٍ مُلغاة، و﴿مَوْتَتُنَا﴾: خبرُ المبتدأ.
٢ - أنه في قوله تعالى: ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ﴾ (^٤)، قال الجِبلي (^٥): "ومحَلُّ ﴿أَنْتُمْ﴾: رفعُ توكيدٍ للواو في ﴿تَعْبُدُونَ﴾، و﴿آبَاؤُكُمُ﴾: معطوفٌ عليه، و﴿الْأَقْدَمُونَ﴾: نعتُه".
ومثله ما وَرَد في قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ (^٦)، فقد
_________________
(١) البستان ٤/ ٢٣١.
(٢) الدخان ٣٥.
(٣) البستان ٣/ ١٥.
(٤) الشعراء ٧٥، ٧٦.
(٥) البستان ١/ ٤١٧.
(٦) النجم ٢٣.
[ ١ / ١٥٥ ]
قال الجِبْلي (^١): "و﴿أَنْتُمْ﴾: رفعُ تأكيدٍ للتاء والميم في ﴿سَمَّيْتُمُوهَا﴾، و﴿آبَاؤُكُمْ﴾ عطفٌ على ﴿أَنْتُمْ﴾.
وهذا غيرُ صحيح؛ لأنّ قوله: ﴿آبَاؤُكُمْ﴾ في الآية الأولى معطوفٌ على الضمير المتَّصل، لا على ﴿أَنْتُمْ﴾، و﴿آبَاؤُكُمْ﴾ في الآية الثانية معطوفٌ على تاء الفاعل في: ﴿سَمَّيْتُمُوهَا﴾، وجاءت ﴿أَنْتُمْ﴾ توكيدًا لضمير الرَّفع المتَّصل في الآيتَيْنِ لكي يصحَّ العطفُ عليه.
٣ - أنه في قوله تعالى: ﴿فَيَقُولُ هَاؤُمُ﴾ (^٢)، قال الجِبْلي (^٣): "هذه ﴿ها﴾: التنبيه؛ أي: هاكُمْ، وقيل: تَعالَوْا".
وهذا وَهَمٌ؛ لأن ﴿ها﴾ هنا هي: اسمُ الفعل، وليست للتنبيه كما قال؛ لأنّها لو كانت للتنبيه لكانت حرفًا.
واللَّه أعلم.
* * *
_________________
(١) البستان ٣/ ٢١٢.
(٢) الحاقة ١٩.
(٣) البستان ٤/ ٤٥.
[ ١ / ١٥٦ ]