ومما يؤكِّد اهتمامَ بني رَسُول بالعلم وإنشاء المدارس ما قاله الخَزْرجي عن الملكِ المنصور عُمَرَ بن عَلِيِّ بن رسول، فقد قال (^٥): "وابْتَنَى في مدينة تَعِزَّ مدرستَيْن، تُعرَفُ إحداهما بالوزِيريّة، نسبةً إلى مُدَرِّسِها الوَزِيري، والثانية: الغرابية نِسْبةً إلى مُؤَذِّنِها. . . وابْتَنَى مدرسةً في عَدَنَ، وابْتَنَى في زَبِيدَ ثلاثَ مدارس، يُعْرَفْنَ بالمنصوريّات: مدرسةَ الشافعيّة، ومدرسةَ الحنَفيّة، ومدرسةَ الحديثِ النَّبوي، وابتَنى مدرسةً في حدِّ المَنْسِكيّة من وادي سهام، ورَتَّبَ في كل مدرسةٍ مُدَرِّسًا
_________________
(١) ينظر: المدارس الإسلامية في اليمن ص ٧٢.
(٢) ينظر: المصدر السابق ص ٧٥.
(٣) ينظر: المصدر نفسه ص ١٠٤.
(٤) ينظر: المصدر نفسه ص ١٢٦.
(٥) العقود اللؤلؤية ١/ ٨٤.
[ ١ / ٢٥ ]
ومُعِيدًا ودَرَسةً وإمامًا ومؤذِّنًا ومعلِّمًا وأيتامًا يتعلَّمون القرآن، ووَقَف على الجميع أوقافًا بعيدةً تجمِلهم وتقوم بكفايتهم جميعًا".
وذكر الخَزْرجي أنّ الملِك المظفَّر شمسَ الدِّين يوسُفَ بن عُمَرَ بن عَلِيِّ بن رسول سار على سُنّةِ والده، من بناءِ المدارس وإنفاقه عليها (^١)، ثم قال (^٢): "وكان يجالسُ العلماءَ والصّالحين، وكان -﵀- مشتغلًا بالعلم، أخَذ من كلِّ فنٍّ بنصيب، قرأ الفقهَ على الفقيه محمد بن إسماعيلَ الحَضْرميِّ وغيره، والحديثَ على الفقيه محمد بن إبراهيمَ الفشليّ، وعلى الفقيه محبِّ الدين أحمد بن عبد اللَّه الطَّبري، وقرأَ النَّحوَ واللّغةَ على الشيخ يحيى بن إبراهيمَ العَمَك، وقرأ المنطقَ على الفقيه أحمدَ بن عبد الحميد السُّرْدُدِيِّ".
وذكر الخَزْرجيُّ أنّ الملِك المؤيَّد سار على سُنّةِ أبيه وجَدِّهِ في اهتمامه بالمدارس والعلماء (^٣)، ثم قال (^٤): "وكان -﵀- مشاركًا في كثيرٍ من العلوم، قد أخذ في كلِّ فنّ، وشارك في كل عِلْمٍ، وكان يحفظ مقدِّمة طاهر بن بابَشاذَّ، وكفايةَ المُتَحَفّظِ في اللغة، والجُمَلَ للزَّجّاجِيِّ. . . وأجازه الشّيخ الإمام المبجَّل أبو العبّاس أحمد بن محمد الطَّبري شيخُ السُّنة بالحرم الشريف في البخاريِّ والترمذيّ، وناوله صحيحَ مسلم، وأجازه في باقي الأمهات".
وقال ابنُ خلدون عن الملِك المؤيَّد (^٥): "وكان فاضلًا، شافعي المذهب،
_________________
(١) ينظر: العقود اللؤلؤية ١/ ٢٧٦.
(٢) المصدر السابق ١/ ٢٧٧.
(٣) المدارس الإسلامية في اليمن ١/ ٤٤١.
(٤) المصدر السابق ١/ ٤٤١، ٤٤٢.
(٥) تاريخ ابن خلدون ٥/ ٥١١.
[ ١ / ٢٦ ]
وجمع من الكتب من سائر الأمصار، فاشتملت خِزانته على مائةِ ألف مجلَّد، وكان يتفقَّد العلماءَ بصلاته، ويبعث لابن دقيقِ العِيد فَقِيهِ الشافعيّة بِمِصْرَ جوائزَه".
وقال الأكوَع (^١): "كما وَقَف أصحاب تلك المدارس كرائمَ أموالهم عليها، وحبَسوا عليها خزائنَ كتُبِهم التي كانت تزخر بنفائس الكتب ونوادرها في شتى فنون المعارف، وفي مقدِّمة تلك الخزائن: خِزانةُ الملِك المُؤَيَّدِ داودَ بن الملك المظفر يوسُف بن عُمَرَ بن عَليِّ بن رسول، التي كانت تحتوي على مائة ألف كتاب".