كان الجِبلي يتطرَّقُ أحيانًا إلى ذِكرِ حكم نَحْويٍّ أو فائدة لُغويّة أو حُكم فِقْهيّ أو غير ذلك ممّا هو خارجٌ عن موضوع الآية التي يتناولها، ومن أمثلة استطراده في ذكر فوائدَ لُغويّة:
_________________
(١) ينظر قولهما في تهذيب اللغة للأزهري ١٠/ ٢٨٠، الوسيط للواحدي ٤/ ٢٣٨.
(٢) الحاقة ٢٠.
(٣) البستان ٤/ ٤٥.
(٤) الطور ٤.
(٥) البستان ٣/ ١٨٤.
(٦) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ٣/ ٨١.
[ ١ / ١٢٠ ]
- ما أورده في شرحه لقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (^١)، فقد أورد فصلًا ذَكَر فيه أحاديثَ في فضل النِّكاح، وممّا وَرَد في هذا الفصل قولُه (^٢): "ويُسْتَحَبُّ له أن يتزوَّج الأبكار، ولا يتزوجَ عجوزًا ولا عاقرًا، لما رُوِيَ عن ابن عُمر -﵁- أنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "عليكم بالأبكار، فإنّهنَّ أعذب أفواهًا وأَنْتَقُ أرحامًا، وأَسْمَنُ أَقْبالًا، وأرضى باليسير من العمل"، ومعنى قوله ﵇: "أنتق أرحامًا"؛ يعني: كثيرة الولد، يقال: امرأة ناتِقٌ؛ أي كثيرة الأولاد"، قال الشاعر:
أَبَى لهُمُ أَن يَعرِفُوا الضَّيْمَ أنَّهمْ بَنُو ناتِقٍ كانتْ كثيرًا عِيالُها"
- ما أَوْرده في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ (^٣) فقد قال الجِبْلي (^٤): "أَماراتُها وعلاماتُها منَ انشقاق القمر وخروج النبيِّ -ﷺ-، والأَشْراطُ واحدُها: شَرَطٌ، وأصلُ الإشراطِ: الإعلامُ، يقال: أَشْرَطَ نَفْسَهُ للأمر: إذا جَعَلَ نَفْسَهُ عَلَمًا فيه، وبهذا سُمِّيَ أصحابُ الشُّرَطِ، لِلُبْسِهِم لِباسًا يكون علامةً لهم، ومنه قيل: الشَّرْطُ في البيع وغيره؛ لأنه علامة من المتبايعَيْنِ، ويقال: أَشْرَطَ فُلانٌ نَفْسَهُ في عمل كذا؛ أي: أَعْلَمَها وجَعَلها له، قال أوسُ بن حُجْرٍ يصفُ رَجُلًا يُدَلِّي بحَبْلٍ من رأس جبلٍ إلى نَبِقَةٍ ليقطَعها ويتَّخذَ منها قَوْسًا:
فأَشْرَطَ فيها نَفْسَهُ وهْوَ مُعْصِمٌ وأَلْقَى بأسبابٍ لهُ وتَوَكَّلا".
_________________
(١) النور ٣٢.
(٢) البستان ١/ ٣٢٧.
(٣) محمد ١٨.
(٤) البستان ٣/ ٧٩.
[ ١ / ١٢١ ]