وفيها:
فلِلْمالِ عِنْدِي اليَوْمَ راعٍ وكاسِبُ"
- وفي قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ (^١)، قال (^٢): "قرأ أهلُ المدينة والشام وأيوبُ بفتح الفاء؛ أي: مُنَفَّرةٌ مَذْعُورةٌ، وقَرأ الآخَرون بالكسر، أي: نافِرةٌ، يقال: نَفَرَتْ واسْتَنْفَرَتْ بِمَعْنًى واحِدٍ، وأنشد الفَرّاءُ:
أَمْسِكْ حِمارَكَ، إِنَّهُ مُسْتَنْفَرٌ في إِثْرِ أَحْمِرِةٍ عَمَدْنَ لِقُرَّبِ
والقَرَبُ: طَلَبُ الماءِ، والقارِبُ: هو الطّالِبُ، ويروى:
في إِثْرِ أَحْمِرِةٍ عَمَدْنَ لِغُرَّبِ
و"غُرَّبٌ": اسم جَبَلٍ، ذكره صاحب ديوان الأدب" (^٣).
- قال الجِبْلي (^٤): "وأنشد النَّحْويّون للفرزدَق:
وِإذا الرِّجالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيْتَهمْ خُضُعَ الرِّقابِ نَواكِسَ الأَبْصارِ
وَرَوَوْهُ بكسر السِّين من نَواكِسِ، وأصله "نَواكِسِينَ"، فحُذِفَت النونُ للإضافة والياءُ لالتقاء الساكنَيْن، فبقيت السين مكسورةً في اللفظ".
٩ - أشعارٌ في الزهد والحِكمة: أكثَرَ الجِبلي من إيرادِ أبياتٍ ومقطَّعاتٍ في الزهد والحكمة، ممّا يدخُل في إطار استطرادِه في أشياءَ بعيدةٍ عن الإعراب، ويُنظَر ما سبق في موقف الجِبْلي من الشعر في الفصل الأول (^٥).
_________________
(١) المدثر ٥٠.
(٢) البستان ٤/ ١٦٥.
(٣) ديوان الأدب للفارابي ١/ ٣٢٣.
(٤) البستان ٤/ ١٩٨.
(٥) ١/ ٦٠ وما بعدها.
[ ١ / ١٢٦ ]