١ - "أن الطير كانت جوارح كبارًا".
لم أره صريحًا، ولكن في رواية ابن عباس: "كانت طيرًا لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكفّ كأكفّ الكلاب".
وفي رواية عكرمة: "كانت طيرًا خضرًا، خرجت من البحر، لها رؤوس كرؤوس السباع، كانت ترميهم بحجارة معها، قال: فإذا أصاب أحدهم خرج به الجدري".
٢ - "أن لها لونًا وشكلًا كذا وكذا".
مر في رواية عكرمة: "كانت طيرًا خضرًا". وجاء في رواية سعيد بن جبير: "طير خضر، لها مناقير صفر، تختلف عليهم".
وفي "مصنف ابن أبي شيبة": "ثنا أبو أسامة عن محمد بن إسماعيل عن سعيد بن جبير قال: أقبل أبو يكسوم صاحب الحبشة، ومعه الفيل، فلما انتهى إلى الحرم برك الفيل، فأبى أن يدخل الحرم. قال: فإذا وُجِّه راجعًا أسرع راجعًا، وإذا أريد على الحرم أبى، فأرسل عليهم طير صغار بيض، في أفواهها حجارة أمثال الحمص لا تقع على أحد إلا هلك".
والسند صحيح على شرط مسلم.
[ ٨ / ٣٣ ]
وعن عبيد بن عمير: "هي طير سود بحرية، في مناقرها وأظفارها الحجارة".
وعن قتادة: "هي طير بيض خرجت من قبل البحر، مع كل طير ثلاثة أحجار، حجران في رجليه، وحجر في منقاره، لا يصيب شيئًا إلا هشمه".
وفي رواية ابن إسحاق: "وأرسل الله عليهم طيرًا من البحر أمثال الخطاطيف. مع كل طير ثلاثة أحجار: حجر في منقاره، وحجران في رجليه، مثل الحمص والعدس، لا يصيب أحدًا منهم إلا هلك، وليس كلهم أصابت. وخرجوا هاربين فخرجوا يتساقطون بكل طريق، ويهلكون على كل منهل".
٣ - "وأنها أكلت أصحاب الفيل".
استنبطه المعلِّم من الأمر الأول، ومن قول سعيد بن جبير: " تختلف عليهم". وسيأتي ما فيه قريبًا، إن شاء الله تعالى.
[ص ٢٥] ٤ - وأن الحجارة أصابتهم من كل جانب".
لم أره في شيء من الروايات.
٥ - "وأنها أحدثت الجدري بإصابتها أجسامهم".
مرت رواية عكرمة في الأمر الأول، وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح": "وأخرج ابن مردويه بسند حسن عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء أصحاب الفيل حتى نزلوا الصِّفاح
_________________
(١) وهو بكسر المهملة ثم فاء ثم مهملة موضع خارج مكة من جهة طريق اليمن فأتاهم عبد المطلب فقال: إن هذا بيت الله لم يسلط عليه أحدًا. قال: لا نرجع حتى نهدمه، فكانوا لا يقدّمون
[ ٨ / ٣٤ ]
فيلهم إلا تأخر، فدعا الله الطير الأبابيل، فأعطاها حجارة سوداء، فلما حاذتهم رمتهم، فما بقي منهم أحد إلا أخذته الحكة، فكان لا يحك أحد منهم جلده إلا تساقط لحمه" (^١).
وعن الحارث بن يعقوب بلغه: "أن الطير التي رمت الحجارة كانت تحملها بأفواهها، فإذا ألقتها نفِط لها الجلد".
وعن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس حدَّث "أن أول ما رئيت الحصبة والجدري في أرض العرب في ذلك العام".
وعن عثمان بن أبي سليمان وعبد الرحمن بن البيلماني وعطاء بن يسار وأبي رزين العقيلي وابن عباس ﵄ ــ دخل حديث بعضهم في بعض ــ: " فأقبلت الطير من البحر أبابيل، مع كل طائر ثلاثة أحجار: حجران في رجليه، وحجر في منقاره. فقذفت الحجارة عليهم، لا تصيب شيئًا إلا هشمته، وإلا نفط ذلك الموضع. فكان ذلك أول ما كان الجدري، والحصبة، والأشجار المرة. فأهمدتهم الحجارة. وبعث إليه سيلًا أتيًّا، فذهب بهم، فألقاهم في البحر. قال: وولّى أبرهة ومن بقي معه هُرّابًا " أخرجه ابن سعد عن الواقدي (^٢).
٦ - "وأنهم أهلكوا حينًا فحينًا في فرارهم حتى تساقطوا على كل منهل".
_________________
(١) فتح الباري، كتاب الديات، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين. [المؤلف]. (١٢/ ٢٠٧).
(٢) الطبقات (١/ ٥٥ - ٥٦). [المؤلف]. ط صادر (١/ ٩١ - ٩٢).
[ ٨ / ٣٥ ]