[ص ١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أنزل الكتاب قرآنًا عربيًّا غير ذي عوج، وندب إلى تدبره، واتباع ما فهم منه، ولم يجعل في الدين من حرج.
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارِكْ على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وسلِّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد، فإني قد كنت وقفتُ على بعض مؤلفات العلامة المحقق المعلِّم عبد الحميد الفراهي ــ تغمده الله برحمته ــ كـ"الإمعان في أقسام القرآن" (^١)، و"الرأي الصحيح فيمن هو الذبيح" (^٢)، و"تفسير سورة
الشمس" (^٣)؛ وانتفعتُ بها، وعرفتُ عبقرية مؤلفها.
ثم وقفتُ أخيرًا على تفسيره لسورة الفيل (^٤)، فألفيتُه قد جرى على
_________________
(١) صدرت طبعته الأولى سنة ١٣٢٩ هـ من المطبعة الأحمدية في (عليكره)، والثانية من المطبعة السلفية بالقاهرة سنة ١٣٤٩ هـ. وصدر أخيرًا من دار القلم بدمشق سنة ١٤١٥ هـ.
(٢) صدرت طبعته الأولى سنة ١٣٣٨ هـ من مطبعة معارف في (أعظم كره). وصدر أخيرًا من دار القلم بدمشق سنة ١٤٢٠ هـ.
(٣) طبع سنة ١٣٢٦ هـ في مطبعة (فيض عام) في (عليكره).
(٤) طبع بعد وفاة المؤلف في مطبعة معارف في (أعظم كره) سنة ١٣٥٤ هـ.
[ ٨ / ٣ ]
سنته، من الإقدام على الخلاف إذا لاح له دليل. وتلك سيرة يحمدها الإسلام، ويدعو إليها أولي الأفهام؛ غير أن الخلاف هنا ليس لقولٍ مشهورٍ، ولا لقول الجمهور، ولكنه لقولٍ صرّح به الجماهير، ولم ينقل خلافه عن كبير ولا صغير.
ومثل هذا القول إن جاز خلافه في بعض المواضع، فإنه لا يكفي للإقدام على الخلاف فيه لائحة دليل، ولا رائحة تعليل؛ بل لا يغني فيه إلا حجة تزداد وضوحًا بتكرار النظر، ولا تلين لتأويل مقبول "حتى يلين لضرس الماضغ الحجر" (^١). [ص ٢]
إذا عضّ الثِّقافُ بها اشمأزّتْ ووَلَّتْه عَشَوزَنةً زَبُونا
عَشَوزَنةً إذا انقلبتْ أرنَّتْ تشُجُّ قَفا المثقِّف والجَبينا (^٢)
وقد تدبرتُ ما ذكره المعلِّم من الدلائل، فلم أرها كذلك، ولا قريبًا من ذلك إلا في بعض الفروع. وقد بدا لي أن أتعقب المعلِّم ﵀، وأشرح ما يتبين لي من وفاقٍ أو خلافٍ. وأسأل الله تعالى التوفيق.
هذا، وقد كنت جريت على ترتيب المعلِّم ﵀ مساوقًا له، ثم
_________________
(١) شطر سائر ضمَّنه الفرزدق وغيره. ولعل قائله عبد الله بن الزَّبِير الأسدي، وصدر بيته في الإمتاع والمؤانسة (٣/ ١٠٤): ولا ألينُ لغير الحقِّ أتبعُه وانظر: مجموعة المعاني (١/ ٢٣٦)، والتمثيل والمحاضرة (٧٠).
(٢) البيتان من معلقة عمرو بن كلثوم. انظر: جمهرة أشعار العرب (١/ ٤٠٣)، وشرح القصائد السبع الطوال (٤٠٤).
[ ٨ / ٤ ]
رأيت الأولى أن أسلك ترتيبًا آخر، فأبني رسالتي هذه على قسمين:
الأول: فيما يتعلق بالقصة رواية ودراية.
الثاني: في تفسير السورة.
[ ٨ / ٥ ]
القسم الأول