١ - عطفت هذه الجملة على التي قبلها للتوسط بين الكمالين. فإن الأولى خبرية كما علمت، تقديرها: جعل كيدهم في تضليل. وهذه خبرية، والتناسب قائم؛ لأن كلا الأمرين من جملة ما فعله الله تعالى بأصحاب الفيل. وليست الثانية كأنها الأولى، لأن المفاد بالأولى حبس الفيل والجيش، والمفاد بهذه غير ذلك، كما لا يخفى.
٢ - إرسال الله تعالى إذا وصل بكلمة "على" كان في القرآن للعذاب، إما مطلقًا، وإما غالبًا، كما يعلم من مواقعه في القرآن، كقوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا﴾ [الأعراف: ١٦٢]، ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ [الذاريات: ٤١]، ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً﴾ [القمر: ٣١]، ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا﴾ [القمر: ٣٤]، ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾ [الذاريات: ٣٣]، ﴿وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا﴾ [الكهف: ٤٠]، ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ٣٣]،
[ ٨ / ١٣٣ ]