[ ١ ]
التفسير في الاصطلاح عرفه الزركشري بأنه: علم يفهم به كتاب الله تعالى المنزل على نبيه محمدٍ -ﷺ-، وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه، علم يفهم به كتاب الله تعالى المنزل على نبيه محمد -ﷺ- وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه.
وعرفه أبو حيان في البحر في الموضع السابق بأنه: علم يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك، وهذا التعريف يحتاج إلى شرح، علم يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك.
تولى أبو حيان شرح التعريف فقال: قولنا: علم جنس يشمل سائر العلوم، وقولنا: يُبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، هذا هو علم القراءات، وقولنا: ومدلولاتها أي مدلولات تلك الألفاظ، وهذا هو علم اللغة الذي يُحتاج إليه في هذا العلم، وقولنا: وأحكامها الإفرادية والتركيبية يقول: هذا يشمل علم التصريف، وعلم الإعراب، وعلم البيان، وعلم البديع، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب، الآن شمل التعريف علم القراءات في قوله: علم يُبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، والمدلولات دخل فيه علم اللغة، والأحكام الإفرادية والتركيبية دخل فيه علم التصريف والإعراب والبيان والبديع، وقولنا: كما يقول أبو حيان وقولنا: وتتمات لذلك هو معرفة النسخ، وسبب النزول، وقصةٍ توضح بعض ما أنبهم في القرآن ونحو ذلك، ولذا نجد كتب التفسير تشتمل على جميع ما ذكر، تشتمل على القراءات، وعلى التحليل اللفظي من خلال كتب اللغة ومن لغة العرب، وأيضًا تصاريف الكلمات، وما اشتملت عليه من بيان ومعاني وبديع، وغيرها من التتمات التي أشار إليها، وأراد بها: النسخ، وأسباب النزول، والقصص التي توضح بعض ما أنبهم في القرآن، وكل هذا موجود في التفاسير.
[ ٢ ]
وعلى هذا تعريف أبي حيان أشمل من سابقه، لماذا؟ لأنه أدخل علم القراءات، قد يقول قائل: علم القراءات علم مستقل، ولذا يقال له: علم القراءات، كما قال: علم التفسير، فلماذا يُدخل في علم التفسير؟ لا شك في دخول علم القراءات في التفسير، لماذا؟ لأن المعنى قد يختلف باختلاف القراءة، فاحتيج إليه في التفسير، احتاج المفسرون إلى إدخال علم القراءات في التفسير كما احتاجوا إلى غيره من العلوم، كعلم اللغة بفروعه، متن اللغة، وفقه اللغة، والنحو والصرف والبيان والمعاني والبديع وغيرها، كما أن علم التفسير بحاجةٍ ماسة إلى معرفة النسخ، وبيان الناسخ من المنسوخ، وهو من أهم ما ينبغي أن يعتنى به، سواء كان ذلك للمفسر أو المحدث أو الفقيه أو غيرهم، كل من يتعاطى ويزاول علوم الشريعة لا بد أن الناسخ من المنسوخ، وقف علي بن أبي طالب -﵁- على قاص فقال له: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت، لكن ينبغي أن يعتنى ويحرر الناسخ من المنسوخ؛ لأن المفسرين ومن كتب في النسخ توسعوا في ذلك توسع مع أنه يمكن الاستغناء عن كثير مما ذكروا، حتى قال بعضهم: إنه ليس في القرآن من المنسوخ إلا خمسة مواضع، لا شك أن معرفة الناسخ والمنسوخ من أهم المهمات، إذ به يعرف كيف يعبد الله -﷾- على مراده -﷾-، فالذي لا يعرف الناسخ من المنسوخ قد يعمل بالمنسوخ مع وجود الناسخ، علمًا بأن السلف يتوسعون في معنى النسخ، فيدخلون فيه التخصيص والتقييد والنسخ الكلي المعروف في اصطلاح المتأخرين، فيشمل النسخ الجزئي والنسخ الكلي، لكن المتأخرين خصوا النسخ بالرفع الكلي للحكم دون الجزئي.