[ ٨ ]
ما العلاقة والرابط بين التفسير والتأويل؟ الراغب في المفردات يقول: التفسير أعم من التأويل، وأكثر ما يستعمل التفسير في الألفاظ، والتأويل في المعاني، كتأويل الرؤيا مثلًا، ويقول أيضًا: والتأويل أكثر ما يستعمل في الكتب الإلهية، والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها، والتفسير أكثره يستعمل في مفردات الألفاظ، والتأويل أكثره يستعمل في الجمل، إذًا التفسير في الألفاظ، يعني في مقابل المعاني، يستعمل في الكتب الإلهية، والتفسير يستعمل في إيش؟ هذا التأويل يستعمل في الكتب الإلهية، والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها، التفسير أكثر ما يستعمل في مفردات الألفاظ، والتأويل أكثر ما يستعمل في الجمل، الآن إذا أردنا أن نشرح اليمين التي كثيرًا ما كان الرسول -﵊- يقسم بها: «والذي نفسي بيده» إذا قلنا: الواو واو القسم، الذي مقسمٌ به، مبني على السكون في محل جر، نفسي روحي بيده، فيه إثبات اليد لله -﷾-، هذا تفسير وإلا تأويل؟ تفسير، تفسير تحليلي إفرادي لفظي، لكن إذا قلنا: والذي نفسي بيده روحي في تصرفه؟ تأويل، روحي في تصرفه، الأول ما في اعتراض ولا استدراك، لكن الثاني يمكن أن يعترض معترض ويقول: أن هذا تأويل غير صحيح؟ يعني من شخص يثبت صفة اليد لله -﷾-، المسألة مفترضة في شخص يثبت صفة اليد لله -﷾-؟ وقد يجمع بين التفسير والتأويل هنا، فيقول: تفسيرها كذا، تفسيرها إفراديًا وتحليلًا كذا، ومعناها الإجمالي كذا، هل نقول: إن الذي قال: روحي في تصرفه أخطأ؟ هذا هو مقتضاه، لكن قد يسلك هذا المسلك من يفر من إثبات صفة اليد، وحينئذٍ يُعترض عليه وينتقد.
[ ٩ ]
سمع الله لمن حمده، بمعنى أجاب، هذا تفسير وإلا تأويل؟ تأويل لكن هو مقبول ممن يثبت صفة السمع لله -﷾-؛ لأن مقتضى السمع الإجابة، في كلام الراغب التفسير أعمّ من التأويل، وقال أبو عبيدة وطائفة: التفسير والتأويل بمعنىً واحد، في كلام الراغب السابق يقول: أكثر ما يستعمل التأويل في الكتب الإلهية، والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها، لكن عرْف أهل العلم نعم يخصون التفسير بالقرآن الكريم، وما عدا القرآن ما نقول: تأويل، شرح، شرح وإيضاح وبيان، وهو بمعنى التفسير، لكن هذا اصطلاح عرفي، لو وجدت مثلًا: تفسير ابن حجر على البخاري مستساغ وإلا ما هو مستساغ؟ هو صحيح، نعم لكن في العرف –عرف أهل العلم- كلمة نابية، غير مستساغة، بينما لو تقول: شرح ابن جرير على القرآن الكريم، فهذا اصطلاح عرفي، يعني خص التفسير بما يتعلق بالقرآن الكريم، والشرح للكتب الأخرى، سواء كانت من الحديث أو غيرها، العقائد والفقه واللغة وغيرها.
البغوي في تفسيره الجزء الأول صفحة ثمان عشرة مع ابن كثير يقول: التأويل صرف الآية إلى معنىً محتمل يوافق ما قبلها وما بعدها، التأويل صرف الآية إلى معنىً محتملٍ يوافق ما قبلها وما بعدها غير مخالفٍ للكتاب والسنة من طريق الاستنباط، يقول: وهذا رخص فيه لأهل العلم، هذا كلام البغوي، التأويل صرف الآية إلى معنىً محتملٍ يوافق ما قبلها وما بعدها بحيث لا يكون هذا المعنى نابي، ينفر منه السياق، لا، غير مخالفٍ للكتاب والسنة، يعني عليه دلائل الكتاب والسنة، من طريق الاستنباط، هذا يقول: رخص فيه لأهل العلم، أما التفسير وهو الكلام في أسباب نزول الآية وشأنها وقصتها فلا يجوز إلا بالسماع بعد ثبوته من طريق النقل، الآن حمل التأويل على التفسير بالرأي السائغ الجائز الذي تدل عليه النصوص ولا ينافر السياق، وحمل التفسير على ما لا يجوز إلا بالنقل، كأسباب النزول، والقصة، نقول: مثل هذه لا يجوز ابتكارها، وإنما تثبت بالسماع من طريق النقل.
[ ١٠ ]
صاحب التفسير والمفسرون الشيخ محمد حسين الذهبي يقول: التفسير هو رجح أن التفسير ما كان راجعًا إلى الرواية، والتأويل ما كان راجعًا إلى الدراية، موافق لكلام البغوي أو لا؟ شوف كلام البغوي يقول: التأويل صرف الآية إلى معنىً محتمل، والتفسير الكلام في أسباب النزول وشأنها وقصتها .. الخ، أيهما الرواية؟ وأيهما الدراية؟ التأويل دراية، والتفسير رواية، يقول: صرف الآية إلى معنىً محتمل، هذا دراية، التأويل دراية، والتفسير رواية: هذا خلاصة كلام البغوي، اختار الشيخ محمد حسين الذهبي أن التفسير ما كان راجعًا إلى الرواية، والتأويل ما كان راجعًا إلى الدراية، إذًا الذهبي يوافق البغوي، يقول: وذلك لأن التفسير معناه الكشف والبيان، معناه، التفسير معناه الكشف والبيان كلام الذهبي، والكشف عن مراد الله تعالى لا نجزم به إلا إذا ورد عن رسول الله -ﷺ- أو عن بعض أصحابه الذين شهدوا نزول الوحي، وعلموا ما أحاط به من حوادث ووقائع، وخالطوا رسول الله -ﷺ-، ورجعوا إليه فيما أشكل عليهم من معاني القرآن الكريم، واضح كلامه؟ يقول: ذلك لأن التفسير معناه الكشف والبيان، والكشف عن مراد الله تعالى لا نجزم به إلا إذا ورد عن رسول الله -ﷺ-، أو عن بعض أصحابه الذين شهدوا نزول الوحي، وعلموا ما أحاط به من حوادث ووقائع، وخالطوا رسول الله -ﷺ-، ورجعوا إليه فيما أشكل عليهم من معاني القرآن الكريم، وعلى هذا النوع يتنزل ما جاء في النهي عن تفسير القرآن بالرأي، هذا الكلام التفسير الذي يجزم صاحبه بأنه هو مراد الله -﷾- من الآية هو الذي جاء به الوعيد من أن يفسر القرآن بالرأي، يقول: وأما التأويل فملحوظ فيه ترجيح أحد محتملات اللفظ بالدليل، والترجيح ويعتمد على الاجتهاد، ويتوصل إليه بمفردات الألفاظ، واستنباط لغة العرب، واستعمالها بحسب السياق، ومعرفة الأساليب العربية، ومدلولها في المعاني من كل ذلك، هذا كلامه، وإن كان آخره ما هو .. لكن يقول: وأما التأويل، عرفنا أن التفسير بيان أن مراد الله -﷾- من هذه اللفظة كذا، وهذا لا بد فيه من إيش؟ من نقل، إذ لا يجوز أن
[ ١١ ]
نجزم أن هذا مراد الله -﷾- من هذه اللفظة، أو من هذه الجملة إلا بنقل، وأما التأويل يقول: ملحوظ فيه الترجيح، عندك المعاني، لكن أنت بحاجة إلى ترجيح أحد المعاني على بعض، يقول: التأويل ملحوظ فيه ترجيح أحد متطلبات اللفظ بالدليل ﴿أَلاَّ تَعْدِلُواْ﴾ [(٣) سورة النساء] إيش معنى تعولوا؟ تفتقروا، وقيل: تكثر العيال، مثل هذه الاحتمالات تحتاج إلى مرجح، فالذي يميل إلى المعنى الأول بدليلٍ أو لدليلٍ يظهر له لا يلام، والذي يميل إلى المعنى الثاني لدليلٍ يلوح له لا يلام، لكن أصل تفسير اللفظ، وأن مراد الله -﷾- كذا، يحتاج إلى نقل، ولشدة ما جاء من تفسير القرآن بالرأي جعل بعض العلماء تفسير الصحابي له حكم الرفع، الحاكم يرى أن تفسير الصحابي له حكم الرفع، والباعث له على ذلك أن الصحابي لا يمكن مع ورعه وتحريه أن يفسر القرآن برأيه مع علمه بالوعيد الذي ورد في ذلك، لكن هذا قول مرجوح؛ لأنه ليس في القرآن يحتاج إلى نقل، بل تفسير القرآن على أضرب: منه ما يحتاج إلى نقل، ومنه ما تعرفه العرب بلغاتها إلى الوقت الحاضر، إلى العصر الحاضر، والذي يعاصر البادية قد يظهر له شيء من معاني القرآن كان خفيًا عليه، الشيخ فيصل بن المبارك -﵀- في مقدمة تفسيره أشار إلى هذا، يقول: إنه عاصر البادية في الشمال والجنوب والوسط، استفاد منهم في بيان معاني كثير من الألفاظ القرآنية، وذكر لذلك أمثلة في مقدمة تفسيره، كان يشكل عليّ في بداية الطلب يعني، في أوائل الطلب قول الفقهاء: "وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر" واستحيت في ذلك الوقت أن أسأل المدرس في أولى متوسط، فشربت من ماء كان في مجتمع للبادية والحاضرة هناك تسمى الاجردة، شربت من الزير، وكبيت الباقي في الزير، فقال أعرابي: لا تصب سؤرك في الزير، فعرفت أن السؤر هو الباقي من ذلك الوقت، فعلى كلٍ البادية ما زال فيهم شيء من الحفاظ على بعض الألفاظ العربية، وإن كانت اختلطت العرب بغيرها فأثروا عليهم، لكن لا يعني هذا أن اللغة انمحت بكاملها، لا، كثير من الآيات يفهمها العامي من تلاوتها، يعني إذا ألقيت لعامي لا يقرأ ولا يكتب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ
[ ١٢ ]
اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [(٢٧٨) سورة البقرة] يفهم وإلا ما يفهم؟ يفهم، ما يحتاج أن تقول: ارجع إلى التفاسير، أو ارجع إلى أقوال أهل العلم في هذا، والشيخ فيصل -﵀- في مقدمة التفسير ذكر على شخص أنكر على آخر التمسح بالقبور، والتبرك بالصالحين، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [(١٨) سورة الجن] قال له المُنَكر عليه: يا أخي لا يجوز لك وأنت عامي تفسر القرآن؟ يقول: وبعد مدةٍ يسيرة جاءت بنت عليها مسحة جمال فقلت له: ما هذه؟ قال: ابنتي، قال: ما لها ما تزوجت؟ قال: سبحان الله حرام ما تزوج البنت؟ قال: والدليل؟ قال: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [(٢٣) سورة النساء] قال: أنت تفسر القرآن وأنت عامي؟ فكثير من ألفاظ القرآن وآياته يدركها الناس كلهم، فلا تحتاج إلى تفسير، فليس كل التفسير يحتاج إلى توقيف، بل منه ما تدركه العرب بلغاتها، ومنه ما يحتاج إلى نقل، أما ما ذكره الحاكم من أن تفسير الصحابي له حكم الرفع فهو محمول كما يقول الحافظ العراقي على الأسباب، على أسباب النزول ولذا يقول:
وعدوا ما فسره الصحابي رفعًا فمحمولٌ على الأسبابِ
يعني إذا ذكر الصحابي سبب نزول آية نقول له: حكم الرفع، لماذا؟ لأن سبب النزول لا بد وأن يكون الرسول -﵊- فيه طرف، ذُكر أو لم يُذكر، بخلاف تفسير لفظة من القرآن.
طالب: أحسن الله إليكم الآن ترجحون أن ليس كل آية في القرآن يجب أن ننقل فيها أثر عن النبي، أو حديث عن النبي -ﷺ- طيب يا شيخ ما الضابط الآن في قضية التفسير بالرأي إذًا؟ ما دام يجوز في بعض الآيات أن تفهمها العرب بسليقتها السليمة، يعني تقول فيها برأيها من باب القول باللغة وبعض الآيات لا بد فيها من نقل؟ إذًا ما الضابط في حكم التفسير؟ وما الضابط أيضًا في المجالس التي يعقدها بعض مثلًا المتخصصون في اللغة بالذات، والمتبحرون في اللغة ويبدؤوا يفسرون القرآن؟
[ ١٣ ]
يفسرونه من خلال اللغة، يفسرون الألفاظ من خلال اللغة، يعني القرآن نزل بإيش؟ بلسانٍ عربي مبين، فالذي يفسر الحديث يفسر القرآن من خلال اللغة، لكن إذا كانت اللغة محتملة، أو كانت اللفظة محتملة لأكثر من معنى لا يجوز له حينئذٍ أن يجزم بأن هذا هو مراد الله -﷾- من هذا المعنى إلا بمرجح، وش الضابط فيما يُرجع؟ الآن ما جاء عن ابن عباس وغيره أن التفسير على أنحاء
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٤ ]
طيب، أنت إذا سمعت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [(٢٧٨) سورة البقرة] ذروا: ما تعرف أن معناها اتركوا؟ يحتاج إلى أن ترجع إلى تفسير؟ في ألفاظ مستفيضة يدركها الناس كلهم، وألفاظ .. ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء﴾ [(٣٣) سورة النور] كثير من الناس ما يعرف معنى البغاء، لا بد أن يرجع إلى معناه، إلى كتب التفسير، لا سيما التي تعتني بالأثر، بالمناسبة عامي من عامة الناس يعني في مقابل ما تقدم خطبت ابنته، فأجبرها على الزواج من شخصٍ لا تريده، فقال له أحد أبنائه وهو متعلم: هذا ما يجوز أن تجبر، لا تنكح البكر حتى تستأذن، قال: اترك عنك، الله -﷾- يقول: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء﴾ [(٣٣) سورة النور] إلى أن قال: ﴿وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [(٣٣) سورة النور] يقول: أنا أريد هذه المغفرة، هي تقول: ما أبغي، وأنا أريد أن أكرهها على البغاء، نقول: الكلام متفاوت، الألفاظ متفاوتة منها ما يدرك، ومنها ما لا يدرك، الناس متفاوتون في مداركهم، أيضًا إذا لم يكن هناك سابق مطالعة في تفسير الآية، والآية محتملة لأكثر من معنى فاجتمع مجموعة من طلبة العلم على سبيل البحث لا على سبيل الجزم، فقال بعضهم: لعل المراد كذا، قال الآخر: لا، لعل المراد كذا، من غير جزم بأن هذا هو المراد هذا يسوغ عند أهل العلم، من غير جزم، إنما مجرد إيراد احتمالات، ثم الرجوع إلى الحقيقة، لما ذكر الرسول -﵊- السبعين ألاف الذين يدخلون الجنة من غير حساب ولا عقاب، قال بعض الصحابة: لعلهم كذا، لعلهم كذا، بات الناس يدوكون، لعلهم كذا، لعلهم كذا، فخرج النبي -﵊- ما عنّفهم، ولا قال: أنتم تشرحون النصوص، وتقعون في النصوص من غير علم، لكن كلهم من غير جزم، فإذا صدر الكلام بلفظ الترجي، فقيل: لعل المراد كذا، أو لعل الراجح كذا، كان الأمر أيسر.
[ ١٥ ]
طالب: عندي سؤال يا شيخ،. . . . . . . . . رجل مشهور وهذا. . . . . . . . . باب الانحراف به عن العقيدة، تعلمون -حفظكم الله- أنه بالكاد أنه يكون قد فسر القرآن كاملًا، اختلف فيه الناس، أو رأيت بعض الناس يختلفون فيه هل هو من التفسير بالرأي وما يجوز، والرجل ما عنده علم في التفسير بالأصل فما أدري؟
هو لا شك أن تفسيره بالرأي، تفسيره أيضًا في الغالب مبتكر من عنده، ويكاد يجزم بما يقول، ومن هنا يُؤتى، الرجل أفضى إلى ما قدم لكن لا شك أن تفسيره بالرأي، وأسوأ منه تفسير الجواهر، التفسير بالرأي متفاوت، قيل عن تفسير الرازي: أن فيه كل شيء إلا التفسير، لكن فيه تفسير، فيه تفسير كثير، يعني لو جرد عن بعض الشبه، لا شك أنه كتاب حافل ومفيد لكن فيه شبه كثيرة المتوسط في طلب العلم ينصح بأن لا يقرأ فيه؛ لأنه يقرر الشبه بقوة، ويدفعها بضعف، حتى قال بعضهم: إن الشبه نقد، والجواب نسيئة، قال بعضهم: فيه كل شيء إلا التفسير لكن هذا الكلام ليس بصحيح، نعم الكتاب فيه أخطاء في باب الاعتقاد، وفي تنقص لبعض أهل العلم، وحط من قدرهم، لكن فيه علم، وفيه تفسير.
تفسير الجواهر للطنطاوي جوهري، الذي يطالع هذا التفسير كأنه يقرأ في كتاب علوم، كله صور ونظريات وكله من هذا أو في الغالب، يبدأ بتحليل اللفظ للآية، وتفسير يسير ثم يدخل، في ست وعشرين مجلد، فيه صور ذوات أرواح، وفيه نظريات وفيه ..، فيه كلام كثير جدًا لا علاقة له بالتفسير، ومن خطأه أنه فسر القرآن بنظريات غير ثابتة، كثير منها نقض، الملك عبد العزيز -﵀- منع من دخول التفسير إلى المملكة، وأرسل خطاب يعتب فيه ويقول: أن هذا التفسير هو جاءه رسائل وخطابات شكر وتأييد من بقاع الأرض وأسقاعها، وقال: إنه ترجم إلى لغات العالم كلها بما في ذلك البوسنة والهرسك في وقته قبل خمسين سنة هذا الكلام، وبلاد الحرمين محرومة من هذا الكتاب، ولتحرم.
طالب: طيب يا شيخ ما يأتي واحد يقول: هذا هو يفسر من باب اللغة، يعني تقول
لا، لا، ما فيه لغة، في فهم، فهمه هو، لو يرجع إلى كتب اللغة، لو صار عمدته لسان العرب والقاموس وغيره ما يخالف، يصير التفسير لغوي بحت.
[ ١٦ ]
يقول: ما حكم ربط الآيات وتأويل بعضها بما يكون من الظواهر الفلكية، أو الآيات الكونية، وهو ما يسمى بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم علمًا أنه قد يكون من مجالات الدعوة التي يتأثر بها بعض الناس؟
المحظور أن تنزل الآيات على نظريات، على مقررات وثوابت لا يمكن أن تنفى في يوم من الأيام، والآية محتملة لا مانع من أن يدخل بعضها في مراد الله -﷾- من غير جزم.
يقول: ألا ترون التفسير الميسر الذي صدر مؤخرًا من المجمع أولى بالقراءة مثل تفسير الجلالين؟
أولًا: تفسير الجلالين تفسير معتبر، ومعتمد عند أهل العلم وهو كتاب قديم، وعليه حواشي، وعليه خدمات لأهل العلم، وتفسير الجديد التفسير الميسر هذا يصلح لعامة الناس لا شك لأنه أقل من ..، والملاحظات عليه يسيرة إن وجدت، بخلاف تفسير الجلالين الذي يحتاج إلى شرح وبيان، لفظ متين، ويأتي الكلام عليه، وعلى طريقته ومنهجه، وفيه أيضًا أخطاء وأوهام في العقيدة وغيرها هو بحاجة إلى تنبيه، لك مباحث مثل ترجمة القرآن لغير العربية، معروف أنه ترجمته الحرفية الذي قرره أهل العلم أنها لا تجوز، وأنها لا تمكن، وأما ترجمة معانيه إلى لغات العلم فأجازها أهل العلم، وفعلوها، وترجماته إلى جميع اللغات مطبوعة وموجودة ومتداولة.
طالب: هل يجوز إعطاؤهم نسخة من أجل يسلم ؟
ما يعطى نص القرآن، يعطى الترجمة ما في بأس، لو جرد بعض الطبعات لتكون من أجل أن تعطى مثل هؤلاء، أما تمكين الكافر من المصحف كامل ما ..، يعني لو مُكّن من آية آيتين كما في خطاب النبي -﵊- إلى هرقل لا بأس.
تفسير الجلالين:
[ ١٧ ]
نأتي إلى تفسير الجلالين، هو تفسير مختصر، الجلالين هو تفسير مختصر جدًا كما ترون تقارب حروفه عدد حروف القرآن الكريم، فقد ذكر صاحب كشف الظنون عن بعض علماء اليمن أنه قال: عددت حروف القرآن وحروف تفسير الجلالين فوجدتهما متساويين إلى سورة المزمل، ومن سورة المدثر إلى آخر القرآن زاد التفسير على حروف القرآن شيئًا يسيرًا، والباعث له على عدد حروف التفسير أنه أشكل عليه أن يقرأ في تفسير الجلالين من غير طهارة؛ لأن الحكم للغالب، إذا كان الغالب هو القرآن أخذ حكمه، الغالب غير القرآن أخذ حكمه، فعد التفسير، حروف التفسير، وحروف القرآن معروفة عددها، يقول: إلى سورة المزمل العدد واحد، ثم من المدثر إلى آخر القرآن زادت حروف التفسير، فانحلت عنده المشكلة، صار يقرأ في التفسير من غير طهارة.
طالب: لمس الآيات؟
الآيات مع التفسير مدموجة؟
طالب:. . . . . . . . .
لا بأس، لكن لمس الآيات في المفصول، المفصول لا المفصول قرآن، لا يمس إلا بطهارة، الآيات لا بأس، لأن حكمها حكم التفسير، يمسك التفسير لا بأس، البخاري أجاز حمل القرآن بعذاقته مستدلًا بإيش؟ قراءة النبي -﵊- ورأسه في حجر عائشة، وهي حائض، فجعل صدره -﵊- الذي فيه القرآن بمثابة الكيس في العَلَاقَة.
طالب: من أهل العلم من جوز إدخال المصحف في الخلاء إذا أمن به النجاسة؟
لا، وهو مسمى الخلاء لا يجوز، مسماه لا يجوز؛ لأنه أصل المكان مكان مستقذر للجميع، ما دام تحوطه سور الخلاء فهو في حكمه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما دام المغاسل هي خارج سور محل قضاء الحاجة ما في شيء، هم يقولون: إذا خشي عليه السرقة والتلف وما أشبه ذلك، يتجاوزون في ذلك، لكن أمر القرآن عظيم، واحترامه واجب، الشيخ الطنطاوي -﵀- سئل عن الشريط، وحمله لكن جاء باستنباطٍ قريب من استنباط الإمام البخاري، يقول: غلاف الشريط هذا حكم الكيس، الغلاف الأبيض، أما الشريط نفسه هذا حكم ورق المصحف، لكن هل الموجود حروف القرآن في الشريط؟ بحيث لو كبر هذا الشريط مرات متعددة توجد الحروف؟ ومثلها أقراص الحاسب وغيرها.