الرحمن الرحيم اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة، والرحمن أشد مبالغة من الرحيم؛ لأنهم يقولون: إن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، وفي كلام ابن جرير ما يفهم حكاية الاتفاق على هذا، في كلام ابن جرير يفهم أن العلماء متفقون على أن الرحمن أبلغ من الرحيم، زعم بعضهم أن الرحيم أشد مبالغةً من الرحمن؛ لأنه أكد به، والتأكيد لا يكون إلا أقوى من المؤكد، قال ابن كثير: والجواب أن هذا ليس من باب التوكيد، وإنما هو من باب النعت بعد النعت، ولا يلزم فيه ما ذكروه.
[ ٢ / ٩ ]
وهما اسمان مشتقان، والدليل على الاشتقاق ما رواه الترمذي وغيره عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول: قال الله تعالى: «أنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها اسمًا من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته» فدل على أن الجميع مأخوذ من أصل واحد وهو الرحمن، قال القرطبي: "وهذا نص في الاشتقاق، فلا معنى للمخالفة والشقاق" ومنهم من زعم أن الرحمن غير مشتق؛ لأن العرب لا تعرفه ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ [(٦٠) سورة الفرقان] وفي صلح الحديبية لما أمر النبي -﵊- كتابة "بسم الله الرحمن الرحيم" قالوا: لا نعرف الرحمن، فالعرب لا يعرفونه حقيقة وإلا يعرفونه وأنكروه؟ نعم، قال القرطبي: "وإنكار العرب له لجهلهم بالله، وبما يجب له" وقيل: هما بمعنىً واحد، رحمن ورحيم كندمان ونديم، هذا ذكره القرطبي أيضًا.