[ ٢ / ٥ ]
لفظ الجلالة (الله) هو أعرف المعارف على الإطلاق عند سيبويه، عند غيره من النحاة أعرف المعارف الضمير، يذكر أن سيبويه رؤي في المنام فقيل له: بم صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي، فقيل لي: بم؟ فقال: بقولي: الله أعرف المعارف، وهذه حكاية لا يترتب عليها شيء، لكن هذا قول وهو حري وجدير بأن يكون راجحًا، ولم يسمّ به غيره -﷾-، لا في جاهلية ولا في الإسلام.
اختلف العلماء هل لفظ الجلالة مشتق أو غير مشتق؟ فمن قال: إنه مشتق قال: إنه مشتق من وله إذا تحير، والوله ذهاب العقل، فالله -﷾- تتحير العقول في حقائق صفاته، ومعرفة كنه ذاته، وقيل: مشتق من أله الرجل إذا تعبد، وتأله إذا تنسّك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَذَرَكَ وإلآهتك﴾ [(١٢٧) سورة الأعراف] أي عبادتك، وقيل: مشتق من ألهت فلان إذا سكنت إليه، فالعقول لا تسكن إلا إلى ذكره، ومنهم من يقول: هو علم غير مشتق، وهو قول الخليل وسيبويه، ونقل الرازي عن أكثر الفقهاء والأصوليين، ودليل ذلك أنه لو كان مشتقًا لاشترك في معناه كثيرون؛ ولأن بقية الأسماء تذكر صفات له، فتقول: الله الرحمن الرحيم الملك القدوس .. الخ، هذه أدلتهم على أنه ليس بمشتق، أنه علم غير مشتق، لكن كثير من أهل العلم يرون أنه مشتق، مشتق من أحد ما تقدم، المشتق له أصل، فالمشتقات كلها إنما تؤخذ من إيش؟ الأصل إش هو؟ الفعل هو الأصل؟ المصدر.
. . . . . . . . . وكونه أصلًا لهذين انتخب
[ ٢ / ٦ ]
فالمصدر هو الأصل، فالله مشتق من مصدر، من الإلهية أو الألوهية، وإذا قلنا: إنه مشتق وله أصل قلنا: بأن الألوهية والإلهية متقدمة على ما اشتق منه، كما هو الشأن في المصادر وما اشتق منها، فالأصل متقدم على فرعه، وبهذا يمنع كونه مشتقًا، لكن الذين قالوا: بأنه مشتق يقولون: هذا الميزان في لغة العرب، أما كونه متقدم أو متأخر فهذه مسألة أخرى، لكن ميزانه في لغة العرب من المشتقات، وهو مشتق من كذا باعتبار الوزن العربي، ولا يلزم عليه أن يكون مصدره متقدمًا عليه، إذا قلنا: ضرب زيد عمرًا، هل نقول: إن ضَرَبَ قبل الضرب أو بعده؟ بعد الضرب، إنما يعبر بالفعل بعد المصدر، فعلى هذا منعوا كونه مشتقًا، فقالوا: إن المشتق له أصل والأصل متقدم على غيره، والله -﷾- لم يتقدمه شيء، والذين قالوا: بأنه مشتق أبدوا أكثر من وجه للاشتقاق، وقالوا: إن المقصود من كونه مشتقًا أن هذا ميزانه في لغة العرب، وأما كونه سابق أو مسبوق فهذه مسألة أخرى.
قولهم: الاسم الأعظم لأنه يوصف بجميع الصفات كما تقول: هو الله الذي لا إله إلا هو ..، يعني جميع الأسماء تأتي تابعة له، وجاء في الحديث الصحيح: «إن لله تسعةً وتسعين اسمًا» لله، جعله هو الأصل والأسماء تابعة له، ماذا عن قوله -﷾-: ﴿صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللهِ﴾ [(١ - ٢) سورة إبراهيم] في أول سورة إبراهيم، ﴿صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللهِ﴾ [(١ - ٢) سورة إبراهيم] هم يقولون: يأتي متبوع، ولا يأتي تابع؟ ها؟
طالب:. . . . . . . . .
عطف بيان، وأما قوله: ﴿صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللهِ﴾ على قراءة الجر، فجعل ذلك الرازي من باب عطف البيان، وليس من باب النعت، هم يمنعون أن يكون لفظ الجلالة تابع، بل يقولون: إنه دائمًا متبوع، وهذا لفظ ابن القيم -﵀-، عطف البيان ليس من التوابع؟ حتى على كلام الرازي؟ إذا قلنا: بدل أو بيان أو نعت كلها توابع، ما جاء بجديد، فكونه يقول: عطف بيان، عطف البيان تابع، وش الفرق؟ هم يمنعون أن يكون لفظ الجلالة تابع، وإنما يكون متبوع، سواء قلنا: نعت أو بدل أو بيان كلها توابع.
[ ٢ / ٧ ]
يتبع في الإعراب الأسماء الأُوَلْ نعت وتوكيد وعطف وبدل
فهو تابع سواء قلنا: بيان أو بدل أو نعت، لكن إذا قلنا: نعت صار تابع لا محالة، وإذا قلنا: إنه عطف بيان، وعطف البيان وإن كان تابع في الإعراب لكنه في الأصل حكمه التقديم، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ إيش الفرق بين عطف البيان والبدل؟ قالوا: هنا من باب عطف البيان، لماذا لا نقول: هنا بدل؟ ﴿صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللهِ﴾ [(١ - ٢) سورة إبراهيم] لماذا لا نقول: بدل فيمكن أن نقول: (صراط اللهِ العزيزِ الحميدِ).
طالب: البدل يستوي أحسن الله إليك مع المبدل منه.
يستوي مع المبدل منه.
طالب: لكن عطف البيان لا يستوي، عطف البيان هو الأصل.
المعطوف هو الأصل.
طالب: المعطوف عليه هو الأصل.
ما جاء بشيء، أنت تدري أن كل بدل يصلح أن يكون عطف بيان إلا في ثلاث مسائل، تعرف هذا وإلا ما تعرف؟ ابحثوا ابحثوا يا إخوان ابحثوا.
الرحمن والرحيم اسمان مشتقان نعم
طالب:. . . . . . . . .
إيه على كلام الرازي.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، منصوص عليه في الألفية:
وصالحًا لبدليةٍ يُرى في غير نحو يا غلام يعمرا
إلخ، راجع الألفية وشروحها.
طالب: لو أن الله يا شيخ الأصل فيه أنه إله، دخلت الألف واللام يا شيخ أحسن الله إليك الإله، صارت همزتين الثانية لتخفيف، وصارت ألّه تدغم اللام في اللام صارت الله يا شيخ.
نقول: عُوض عنها الألف، عوض عن الهمزة المحذوفة الألف.
طالب: تدغم اللام في اللام يا شيخ فصارت الله.
فصارت أل بدل الهمزة المحذوفة أصلية، ولذا يقال: يا الله، نعم كلام طويل في هذا ولو استرسلنا فيه ما يكفيه درسين ولا ثلاثة ولا
والرحمن الرحيم اسمان ها
طالب:. . . . . . . . .
درس للمقدمات ودرس لل
اسمعوا وش يقول هذا: تعلمون أن التفسير بهذه الطريقة يحتاج إلى وقتٍ طويل، ولن ننتهي من التفسير إلا بعد عشر سنوات تقريبًا، فنرجو أن تجعلوا التفسير فجر كل يوم ما عدا الخميس؛ لأن كثير من الإخوة يحضرون دروس الخميس في بعض المساجد؟
[ ٢ / ٨ ]
هو ما في شك أنه جدير بالتنفيذ لكن التنفيذ صعب، كثير من الإخوان ما يستطيعون، لا صعب عليهم الذي عنده دوام ما يمكن، خصوصًا في أيام الشتاء ما يمكن.
والرحمن الرحيم اسمان مشتقان.
هو كونه يُدْرَس أن يُحدث درس ثاني هذه مسألة، يكون في وقتٍ يتفق عليه غالب الإخوان هذا ما فيه -إن شاء الله- إشكال، لكن فجر كل يوم؟ ما أدري والله، والفجر باعتبار ارتباط كثير من الإخوان بالوظائف، الوظائف ما يتمكنون من الحضور، لا سيما بعد المسافات، فيه مشقة عليهم.
على كلٍ استحداث درس ثاني ما هو بعيد، وسهل يعني، ما في إشكال -إن شاء الله-، لكن السنة هذي بتمشي على هذا، وبعدها ننظر، وكوننا بهذه الطريقة يعني درس بيستمر سنتين أو ثلاث سنوات يقدم له بمقدمة بدرس أو درسين أو ثلاثة دروس أظن المسألة ما هي بكبيرة يعني، وأيضًا هذه ألفاظ تبي ترد علينا كثيرًا في القرآن يعني في تفسيره ما نحتاج إلى إعادتها.