[ ٣٠ ]
حكم الاستعاذة: جماهير العلماء على أن الاستعاذة مستحبة وليست بواجبة، الاستعاذة مستحبة والإتيان بها سنة وليست بواجبة عند جماهير العلماء، حكى الرازي عن عطاء بن أبي رباح القول بوجوبها، واستدل له بظاهر الأمر في الآية: ﴿فَاسْتَعِذْ﴾ [(٩٨) سورة النحل] وبمواظبة النبي -ﷺ- عليها؛ ولأنها تدرأ الشيطان، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، الجمهور على أنها مستحبة، نقل عن عطاء القول بوجوبها عند كل قراءة، وعند ابن سيرين أنه إذا استعاذ مرةً واحدة في عمره كفاه، سقط الوجوب عنه، حكي عن الإمام مالك أن المصلي لا يتعوذ في المكتوبة، ويتعوذ لقيام شهر رمضان في أول ليلةٍ منه، الاستعاذة مستحبة عند جماهير العلماء على ما ذكر، فهل يستعيذ عند كل قراءة؟ وفي كل ركعة؟ الاستعاذة مستحبة، وفي كل ركعة، وهل يستعيذ للفاتحة والسورة؟ أم يقتصر على الاستعاذة في الركعة الأولى في سورة الفاتحة فقط؟ اختلف العلماء هل يتعوذ فيما عدا الركعة الأولى أو لا؟ على قولين مبناهما على الاستعاذة هل هي للصلاة وهل هي للقراءة؟ الاستعاذة للصلاة أو للقراءة؟ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] فعلى هذا هي للقراءة، إذا قلنا: إنها للصلاة صارت تابعة للاستفتاح، وليست تابعة للقراءة، فعلى هذا يستعيذ من لا يرى قراءة الفاتحة من مأموم وغيره، يستفتح ويستعيذ ويترك، يقف، وإذا قلنا: إن الاستعاذة للقراءة فعلى هذا يقرأ يستعيذ في كل ركعة، إذا قلنا: إن الصلاة فيها أكثر من قراءة، أما إذا قلنا: إن القراءة في الصلاة حكمها واحد فيستعيذ مرة واحدة، فإذا قلنا: إن القراءة في جميع الصلاة قراءة واحدة، أو قراءات متعددة بينها فواصل يترتب على هذا أننا إذا قلنا: قراءة واحدة يستعيذ مرة واحدة في الركعة الأولى، وإذا قلنا: قراءات متعددة، كل ركعة قراءتها مستقلة فيستعيذ فيها.
[ ٣١ ]
وجماهير العلماء على أن الاستعاذة لدفع الوسواس في القراءة، فعلى هذا تكون قبل التلاوة، الأمر في الآية: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] وعرفنا أن قول الجمهور أن الاستعاذة إنما تكون بعد القراءة وإلا قبلها؟ قبل القراءة، ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] إذا قرأت، قرأ: فعل ماض، معناه إذا فعلت وانتهيت، هذا ظاهر اللفظ، وقيل بهذا، لكن الجمهور قالوا: إن المراد بقوله: إذا قرأت، إذا أردت القراءة، كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] يعني إذا أردتم القيام، يطلق الفعل ويراد به إرادته، ويطلق الفعل ويراد به الفراغ منه، ويطلق الفعل ويراد به الشروع فيه، «إذا كبر فكبروا» معناه إذا فرغ من التكبير فكبر، «إذا كبر فكبروا» يعني إذا فرغ من التكبير فكبروا، لكن «إذا ركع فاركعوا» نقول: إذا فرغ من الركوع فاركعوا؟ أو إذا شرع في الركوع فاشرعوا فيه؟ ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [(٦) سورة المائدة] يعني إذا أردتم فيطلق الفعل ويراد به إرادته، ويراد به الفراغ منه، ويراد منه الشروع فيه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، السياق، السياق هو اللي ..، والنصوص الأخرى.
[ ٣٢ ]
قالت طائفة: إنما تكون الاستعاذة بعد القراءة، يعني بعد الفراغ منها، اعتمدوا على ظاهر سياق الآية، ظاهر السياق يدل على هذا، ولدفع الإعجاب بعد الفراغ من هذه العبادة، ولدفع الإعجاب بعد الفراغ من هذه العبادة، وسبب الإعجاب الشيطان، وممن قال بذلك حمزة وأبو حاتم السجستاني، ونقله الرازي في تفسيره عن ابن سيرين، في رواية عنه، وهو قول إبراهيم النخعي وداود بن علي الظاهري، نعم هو لائق بمذهب داود، ونقل عمن ذكر سواه، ابن العربي في تفسيره في أحكام القرآن قال: "ومن أغرب ما وجدناه -في الجزء الثالث (صفحة ١٠٦٣) - يقول: "ومن أغرب ما وجدناه قول مالك في المجموعة في تفسير هذه الآية: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [(٩٨) سورة النحل] .. الآية، قال: بعد قراءة أم القرآن لمن قرأ في الصلاة، بعد قراءة أم القرآن لمن قرأ في الصلاة، هذا قول مالك، يقول ابن العربي: "وهذا قول لم يرد به أثر، ولا يعضده نظر، ولو كان هذا كما قال بعض الناس أن الاستعاذة بعد القراءة لكان تخصيص ذلك بقراءة أم القرآن في الصلاة دعوى عريضة، لا تشبه أصول مالك، ولا فهمه، والله أعلم بسر هذه الرواية" معروف أن الإمام مالك لا يرى الاستعاذة، ولا يرى بسملة، ولا يرى استفتاح، ثم بعد ذلك يقول: إنه يستعيذ بعد الفراغ من الفاتحة؟ يقول: هذا قول لا يعضده أثر، ولا يؤيده نظر، يقول: "فالله أعلم بسرّ هذه الرواية".