الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.
قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [(٨٢) سورة النمل].
اختلف في معنى: وقع القول، وفي الدابة، فقيل: معنى ﴿وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ وجب الغضب عليهم، قاله قتادة، وقال مجاهد: حق القول عليهم بأنهم لا يؤمنون. وقال ابن عمر وأبو سعيد الخدري -﵄-: إذا لم يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وجب السخط عليهم، وقال عبد الله بن مسعود: ووقع القول يكون بموت العلماء وذهاب العلم، ورفع القرآن.
قال عبد الله: أكثروا تلاوة القرآن، قبل أن يرفع، قالوا: هذه المصاحف ترفع فكيف بما في صدور الرجال؟ قال: يسرى عليه ليلًا فيصبحون منه قفرًا، وينسون لا إله إلا الله ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم، وذلك حين يقع القول عليهم، قلت: أسنده أبو بكرٍ البزار، قال حدثنا عبد الله بن يوسف الثقفي، قال حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن موسى بن عبيدة عن صفوان بن سليم عن ابنه عبد الله بن مسعود -﵁- عن أبيه أنه قال: "أكثروا من زيارة هذا البيت من قبل أن يرفع، وينسى الناس مكانه، وأكثروا تلاوة القرآن من قبل أن يرفع" قالوا: يا أبا عبد الرحمن، هذه المصاحف ترفع فكيف بما في صدور الرجال؟ قال: فيصبحون فيقولون: كنا نتكلم بكلامٍ، ونقول قولًا فيرجعون إلى شعر الجاهلية، وأحاديث الجاهلية، وذلك حين يقع القول عليهم.
ضعفه ظاهر بجاهلة من عبد الله بن مسعود وأيضًا موسى بن عبيدة الربذي ضعيف.
طالب:. . . . . . . . . هو قال. . . . . . . . .
أما رفع القرآن ومحوه من الصدور فهذا معروف.
[ ٢١ / ١ ]
وقيل: القول هو قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ [(١٣) سورة السجدة]. فوقوع القول وجوب العقاب على هؤلاء، فإذا صاروا إلى حد لا تقبل توبتهم، ولا يولد لهم ولد مؤمن فحينئذٍ تقوم القيامة، ذكره القشيري ..
الحد الذي لا تقبل معه التوبة خروج أحد العلامات الثلاث: المسيح الدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وبالنسبة لكل شخصٍ بعينه، في الغرغرة إذا عاين انتهى أمر التوبة.
وقول سادس: قالت حفصة بنت سيرين: سألت أبا العالية عن قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [(٨٢) سورة النمل]. فقال: أوحى الله إلى نوح إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، وكأنما كان على وجهه غطاء فكشف، قال النحاس: وهذا من حسن الجواب؛ لأن الناس ممتحنون ومؤخرون؛ لأن فيهم مؤمنين وصالحين، ومن قد علم الله -﷿- أنه سيؤمن ويتوب، فلهذا أمهلوا وأمرنا بأخذ الجزية، فإذا زال هذا وجب القول عليهم، فصاروا كقوم نوحٍ حين قال الله تعالى: ﴿أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ﴾ [(٣٦) سورة هود].
علم الله -جل وعلا- أنه ليس ممن ينتسب لهذا الدين من يتوب ويرجع إلى الله -جل وعلا- ومن غيرهم ممن يحق له البقاء بدفع الجزية لا تؤخذ منه الجزية فأبطلت الأحكام.
قلت: وجميع الأقوال عند التأمل ترجع إلى معنىً واحد، والدليل عليه آخر الآية: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [(٨٢) سورة النمل]. وقُرئ أن بفتح الهمزة وسيأتي، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض» وقد مضى، واختلف في تعيين هذه الدابة وصفتها.
ما الفائدة من ذكر العلامة الثانية والثالثة إذا كانت واحدة منها إذا خرجت وظهرت لا ينفع نفسًا إيمانها؟ فيعلق بالأولى منها، فما الفائدة من ذكر الثانية والثالثة؟
[ ٢١ / ٢ ]
يعني إذا كانت الأولى منها طلوع الشمس من مغربها، انتهت، لا ينفع نفسًا إيمانها، فلا داعي لذكر الدجال والدابة، وقل مثل هذا في الدجال والدابة.
طالب:. . . . . . . . .
هو إذا كان الله -جل وعلا- أعمى ترتيبها وأخفاه على الخلق بحيث لا يعلم الأول منها، فيصح مثل هذا الأسلوب على هذه الكيفية، وإذا عرفت مرتبة وكل واحدٍ منها إذا خرج لا ينفع نفسًا إيمانها، لا شك أن الأمر يتعلق بأولها، والواو التي عُطفت بها العلامات الثلاث لا تقتضي الترتيب، يحتمل أن يكون الدجال هو الأول، أو الدابة هي الأولى، أو طلوع الشمس من مغربها، على كل حال الحديث في صحيح مسلم، وهو مشكل من هذه الحيثية، من حيث أن واحدة من هذه العلامات كافية بعدم قبول التوبة.
طالب:. . . . . . . . .
لا علامات بلوغ الصبي الصغير، قد يسبق بعضها على بعض، في بعض الناس قد يبلغ الخامسة عشرة، وهو لم ينزل قد ينزل ولم ينبت، أو العكس، لكن هذه للناس كلهم.
طالب:. . . . . . . . .
لكن هل هذا مقرون بإدراك الناس أو هذا حكم شرعي ثابت؟! من يقول قد طلوع الشمس من مغربها، يخفى على بعض الناس.