الشيخ/ عبد الكريم الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-: "قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ [(٢٩) سورة القصص]، فيه ثلاث مسائل:
الأولى: قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ قال سعيد بن جبير: سألني رجل من النصارى، أي الأجلين قضى موسى، فقلت: لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله يعني ابن عباس، فقدمت عليه فسألته فقال: قضى أكملهما وأوفاهما، فأعلنت النصرانية، فقال: صدق والله هذا العالم، وروي عن ابن عباس -﵄- أن النبي -ﷺ- سأل في ذلك جبريل، فأخبره أنه قضى عشر سنين، وحكى الطبري عن مجاهد
. . . . . . . . . الموقوف معروف.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال الموقوف صحيح ما فيه إشكال والمرفوع اللي فيه الكلام
وحكى الطبري عن مجاهد، أنه قضى عشرًا وعشرًا بعدها، رواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، قال ابن عطية: وهذا ضعيف.
الثانية: قوله تعالى: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ قيل: فيه دليل على أن الرجل يذهب بأهله حيث شاء مما له عليها من فضل القوامية وزيادة الدرجة إلا أن يلتزم لها أمرًا، فالمؤمنون عند شروطهم
يعني إذا اشترطت عليه ألا يسافر بها ليس له أن يسافر وفاءً بهذا الشرط، وكذلك إذا أرادها أن تسافر معه إلى سفر محرم، فهو مستثنى شرعًا.
وأحق الشروط أن يوفَّى به، ما استحللتم به الفروج.
[ ٢٢ / ١ ]
وهذه المسألة مسألة السفر بالمرأة مسألة مشكلة يعني يعاني منها العالم الإسلامي حيث يذهب كثير من المنتسبين للإسلام لا سيما من الشباب إلى ما يسمى بالدراسة في بلاد الكفر، ويلزم زوجته على أن تسافر معه، على أن هذا السفر مستثنى شرعًا، لا يجوز له أن يسافر هو، فضلًا على أن يسافر بأهله، وعلى كل حال إذا اشترطت عليه ألا يسافر بها، فليس له أن يسافر بها، ولو إلى بلاد الإسلام، ولو إلى ما هو أفضل من بلدها، لا يجوز له إلزامها، لكن إذا لم تشترط فله أن يسافر بها، والآية ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ يعني سافر بهم، له أن يسافر بها ما لا تشترط إلا سفرًا مستثنى شرعًا.
الثالثة: قوله تعالى: ﴿آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ الآية .. فقدم القول في ذلك في طه، والجذوة: بكسر الجيم قراءة العامة، وضمها حمزة ويحيى، وفتحها عاصم والسلمي.
لكن لو افترض أن شخصًا أراد أن يسافر إلى بلد لا يجوز السفر إليه، ولا يجوز البقاء فيه وألزم زوجته على السفر ورفضت، ففي هذه الحالة ليست بناشز، ولو حصل الفراق بينهما، فإنه لا يستحق من مهره شيئًا. لا يستحق؛ لأن الفراق ليس بسببها إنما بسببه هو، فإذا لم تكن الفرقة بسببها فإنه لا يستحق من مهرها شيئًا، لكن لو أرادها على سفر مباح، ولم تشترط عليه، ثم رفضت له أن يسافر بها ويرغمها على ذلك؛ لأن له القوامة، فإذا رفضت عليها أن تخالع.
والجذوة: بكسر الجيم قراءة العامة، وضمها حمزة ويحيى، وفتحها عاصم والسلمي وزر بن حبيش.
والفتح هو قراءة الأكثر، الجذوة، هو نسب الجذوة بكسر الجيم إلى قراءة العامة، مع أن الموجود في كثير من كتب القراءات أن الجذوة هي قراؤتنا، فيه تعليق عندكم؟ تعليق عندكم على القراءة؟
طالب:. . . . . . . . .
هي كلها متواترة لكن الكلام على قراءة الأكثر، هو نسب الكسر إلى العوام، يعني الأكثر، ما فيه غير هذا.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، قراءة العامة الفتح ..
[ ٢٢ / ٢ ]
قال الجوهري: الجِذوة والجُذوة والجَذوة: الجمرة الملتهبة والجمع جِذًا وجُذًا وجَذًا، قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾: أي قطعة من الجمر، وهي بلغة جميع العرب، وقال أبو عبيدة: والجذوة مثل الجذمة وهي القطعة الغليظة من الخشب كان في طرفها نار أو لم يكن، قال ابن مقبل:
باتت حواطب ليلى يلتمس لها جذل الجذا غير خوار ولا دعر
كون الخشبة تسمى جذوة وليس فيها نار هذا بعيد، ودلالة البيت على ما أراد أنه باعتبار ما سيكون؛ لأنه إنما يجمع الحطب ليوقد به، فيكون جذوة.
وقال:
وألقى على قيس من النار جِذوة شديدًا عليها حميها ولهيبها