مكيَّةٌ، سبعُ آياتٍ بالبسملة إن كانت منها، والسابعةُ ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ﴾ إلى آخرها، وإن لم تكن منها فالسابعةُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ﴾ إلى آخرها، ويُقدَّرُ في أوَّلها «قولوا» ليكون ما قبل: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ مناسبًا له بكونه من مَقول العباد.
قولُه: (بالبسملة إن كانت منها): أي: إن كانت البسملةُ آيةً من الفاتحة، وفي ذلك قولان، والصواب: أنها ليست آية من الفاتحة (^١) بدليل الحديث القدسي؛ قال الله: «قَسَمتُ الصلاةَ بيني وبين عبدي نصفين» - يعني: الفاتحة - «فإذا قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؛ قال الله: حمدني عبدي …» (^٢) الحديث، فبدأ بالحمد لله ربِّ العالمين، ولم يذكر البسملةَ.
وقولُه: (ويُقدَّرُ في أوَّلها «قولوا»): لأنَّ الفاتحةَ كلَّها تعليمٌ من الله لعباده المؤمنين، وقد تضمَّنت الحمدَ والثناءَ والتمجيدَ لله، والتوحيدَ والدعاءَ، فالمسلمُ يقرأها يقصدُ تلاوةَ كلامِ الله، ويقصدُ معانيها المذكورة، ومَن يقرأها غافلًا عن معانيها يكون قاصدًا للتلاوة فقط فله أجرُ التلاوة؛ لأنَّ التلاوةَ مع الغفلة عن المعنى تكون ناقصةً.
_________________
(١) وهو مذهب مالك وأبي حنيفة ورواية عن أحمد هي المنصورة عند أصحابه، ومذهب جمهور الفقهاء والقراء. ينظر: «المجموع شرح المهذب» (٣/ ٣٣٣ - ٣٤٠)، و«المغني» (٢/ ١٥١ - ١٥٣)، و«تفسير القرطبي» (١/ ٩٢ - ٩٤)، و«تفسير ابن كثير» (١/ ١١٦ - ١١٧)، و«النشر في القراءات العشر» (١/ ٢٧٠ - ٢٧١).
(٢) أخرجه مسلم (٣٩٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
[ ١٧ ]
وقولُه: (ليكون ما قبل: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ مناسبًا له): يريدُ أنَّ تقدير «قولوا» يجعل ما قبل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ - وهي الآياتُ الثلاثُ - إنشاءً من العبد بتعليم الله، حمدًا وثناءً وتمجيدًا، ويؤيّده قولُه تعالى في الحديث القدسي: «حمدني عبدي، أثنى علي عبدي، مجَّدني عبدي»، وعليه يكون قولُه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ التفاتًا، وهو انتقالٌ من الغيبة إلى الحضور.
* * *
[ ١٨ ]