أقوال العلماء فيه، وما كتبه العلماء عن الواحدي ثناءً أو نقدًا له، والصواب من ذلك.
ولقد تناول العلماء الواحدي بالمدح والثناء لما له من المكانة العلمية ولما تركه من أثر لمن بعده، من مصنفات قيمة، ولم يسلم الواحدي من بعض الأخطاء التي تناولها العلماء من بعده بالبيان والنقد. وأذكر بعضا من أقوال العلماء في الجانبين:
أما في جانب المدح والثناء عليه فقد أثنى عليه أكثر الذين ترجموا له بعبارات تدل على إمامته، وعلى مقدار ما وصل إليه من مكانة علمية عالية.
١ - قال عبد الغافر صاحب السياق وهو من أقدم من كتب عن الواحدي: "الإِمام المصنف المفسر النحوي، أستاذ عصره وواحد دهره وكان حقيقًا بكل احترام وإعظام" (١).
٢ - أما الذهبي إمام علماء التاريخ والرجال والتراجم والسير فقد مدحه بقوله: الإِمام، العلامة الأستاذ، إمام علماء التأويل، المفسر أحد من برع في العلم، وأنه كان رأسًا في العربية واللغات، طويل الباع في علم اللغة، وأنه واحد عصره في التفسير.
وقال عنه -أيضًا -: "تصدر للتدريس مدة وعظم شأنه .. " (٢).
_________________
(١) "المنتخب من السياق" (٣٨٧)، "معجم الأدباء" ١٢/ ٢٥٨ - ٢٦٠.
(٢) ينظر: "سير أعلام النبلاء" ١٨/ ٣٣٩ - ٣٤١، و"تاريخ الإِسلام" ٣١/ ٢٥٨ - ٢٥٩، و"العبر" ٢/ ٣٢٤.
[ ١ / ٩٥ ]
٣ - وأثنى عليه ابن الأثير بأنه: إمام مفسر مشهور (١).
٤ - وقال فيه الباخرزي صاحبه: مشتغل بما يعنيه، وإن كان استهدافه للمختلفة إليه يُعَنِّيه، وقد خبط ما عند أئمة الأدب من أصول كلام العرب خبْطَ عصا الراعي فروع الغَرَب، وألقَى الدلاء في بحارهم حتى نزفها، ومد البنان إلى ثمارهم إلا أن قطفها، وله في علم القرآن، وشرح غوامض الأشعار تصنيفات، بيديه لأَعِنَّتِها تصريفات (٢).
٥ - ومدحه كل من: الوزير القفطي وابن خلكان والسبكي والإسنوي (٣) وابن الجزري (٤) بأنه واحد عصره في التفسير، بعد أن وصفوه بأنه الإِمام العلامة الكبير البارع في العلم، المصنف المفسر النحوي اللغوي، الأصولى الفقيه، صاحب الإسناد العالي، الشاعر، لذا تجد هذه العبارات تتردد في كتب الذين ترجموا له (٥).
_________________
(١) "الكامل" ٨/ ١٢٣، و"اللباب" ٣/ ١٦٣.
(٢) "دمية القصر" ٢/ ١٠١٧.
(٣) عبد الرحيم بن الحسين بن علي جمال الدين، الإسنوي، إمام مبرز في الفقه والأصول والعربية، انتهت إليه رياسة الشافعية بمصر، من مؤلفاته: "التمهيد في تخريج الفروع على الأصول"، و"نهاية السول في شرح منهاج الوصول". توفي سنة ٧٧٢. ينظر: "الدرر الكامنة" ٢/ ٤٦٣ و"البدر الطالع" ١/ ٣٥٢.
(٤) هو أبو الخير محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري إمام القراء في عصره، ولد بدمشق سنة ٧٥١ ثم اشتغل بجمع القراءات وإقرائها ودرس وأفتى وتولى القضاء ومن كتبه النشر في القراءات العشر، وغاية النهاية، وغيرها توفي سنة ٨٣٣. ينظر: "مقدمة النشر"، و"الضوء اللامع" ٩/ ٢٥٥ طبعة دار مكتبة الحياة.
(٥) ينظر: "إنباه الرواة" ٢/ ٢٢٣، و"وفيات الأعيان" ٣/ ٣٠٣ و"طبقات الشافعية" ٥/ ٢٤٠ و"طبقات الشافعية" للإسنوي ٢/ ٥٣٩، و"غاية النهاية" ١/ ٥٢٣.
[ ١ / ٩٦ ]