إن هذا العلم ميراث النبوة، يأخذه كل جيل عمن سبقه ويسلمه لمن بعده، والواحدي أحد العلماء المشاهير جلس إلى كبار الشيوخ وأخذ عنهم حتى صار إماما، وقعد للإفادة والتدريس، فقصده الطلاب، وصار له تلامذة كثيرون.
قال في "معجم الأدباء" ناقلا عن "السياق": " .. وقعد للإفادة والتدريس سنين وتخرج به طائفة من الأئمة سمعوا منه وقرؤوا عليه، وبلغوا
_________________
(١) انظر: "العبر" ٢/ ٢٦٦، "سير أعلام النبلاء" ١٧/ ٥١٨، "طبقات السبكي" ٥/ ٣٣١.
(٢) "الوسيط" ١/ ٢٩٠.
(٣) "أسباب النزول" ص ٤٥٤، "الوسيط" ١/ ٢٧٩، ٢/ ٥١.
(٤) انظر مقدمة "البسيط" للمؤلف.
[ ١ / ٦٩ ]
محل الإفادة .. " (١).
وقال القفطي: " .. وسار الناس إلى علمه واستفادوا من فوائده .. " (٢).
وقال الذهبي: "تصدر للتدريس مدة وعظم شأنه .. " (٣) ولقد مدحه الباخرزي (٤) قائلًا: يشتغل بما يَعْنيه، وإن كان استهدافه للمختلفة إليه يُعنّيه.
وهذا يدل على عناية الواحدي بقاصديه، والناهلين من علمه، تعليمًا وتربية وإفادة وتخرجًا (٥).
وأذكر بعض تلاميذه الذين ورد ذكرهم في ترجمة الواحدي أو ذُكر في تراجمهم أنهم أخذوا عنه منهم:
١ - عبد الجبار بن محمد بن أحمد الخُواري (٦)، أبو محمد، كان إمامًا مفتيًا متواضعًا، سمع جماعة منهم أبو بكر البيهقي وغيره، توفي سنة ثلاث أو أربع وثلاثين وخمسمائة (٧)، وذكر أخذه عن الواحدي السمعاني
_________________
(١) "معجم الأدباء" ١٢/ ٢٥٩، وانظر "روضات الجنات" ٥/ ٢٤٤
(٢) "إنباه الرواة" ٢/ ٢٢٣.
(٣) "سير أعلام النبلاء" ١٨/ ٣٤١.
(٤) علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي أبو الحسن: أديب من الشعراء الكتاب من أهل باخرز من نواحي نيسابور، وتعلم بها وبنيسابور وقام برحلة واسعة في بلاد فارس والعراق اشتهر بكتابه "دمية القصر" وعصره أهل العصر، مات مقتول سنة ٤٦٧ هـ ينظر: "وفيات الأعيان" ١/ ٣٦٠، "شذرات الذهب" ٣/ ٣٢٧.
(٥) انظر: "دمية القصر" ٢/ ١٠١٧.
(٦) "الخواري" بضم الخاء المنقوطة والراء بعد الواو والألف. هذه النسبة إلى خوار الري، وقرية ببيهق، والمذكور من الأخيرة. انظر: "الأنساب" ٥/ ٢١٥.
(٧) انظر: "المنتخب من السياق" ل ١٠٨ أ، و"الأنساب" ٥/ ٢١٥، و"طبقات الشافعية" للسبكي ٤/ ٣٤٣.
[ ١ / ٧٠ ]
في "الأنساب" (١)، والسبكي (٢)، والسيوطي (٣)، والداودي (٤). وقال الذهبي: إنه أكبر تلاميذه (٥).
٢ - أبو نصر محمد بن عبد الله الأَرْغياني (٦) الرَّاوَنِيرِيِ (٧) الفقيه الشافعي، مفتي نيسابور، تفقه على أبي المعالي الجويني، وتوفي سنة تسع وعشرين وخمسمائة (٨)، وقد ورد أخذه عن الواحدي عند السمعاني في "الأنساب" وابن خلكان والسبكي (٩).
٣ - أبو العباس عمر بن عبد الله الأَرْغياَني الراونيري، أخو أبي نصر السابق وكان أكبر منه بعشر سنين ونيف، كان شيخًا صالحًا سمع من جماعة منهم الواحدي وهو من رواة "أسباب النزول" للواحدي، قا ل السمعاني: سمعت منه "أسباب النزول"، توفي سنة أربع وثلاثين وخمسمائة (١٠).
_________________
(١) انظر: "الأنساب" ٥/ ٢١٥.
(٢) انظر: "طبقات الشافعية" ٣/ ٢٩٠، ٤/ ٢٤٣.
(٣) انظر: "طبقات المفسرين" ص ٦٧.
(٤) انظر: "طبقات المفسرين" ١/ ٣٩٤
(٥) "سير أعلام النبلاء" ١٨/ ٣٤٠.
(٦) الأرغياني: بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الغين المعجمة وفتح الياء المنقوطة من تحتها، نسبة إلى "أرغيان" ناحية من نواحي نيسابور بها عدة قرى. انظر: "الأنساب" ١/ ١٦٧.
(٧) "الراونيري" بفتح الراء والنون المكسورة بعد الألف والواو، والياء المنقوطة من تحتها، وفي آخرها الراء الأخرى، نسبة إلى إحدى قرى "أرغيان" الأنساب ٦/ ٥٢.
(٨) انظر: "الأنساب" ٦/ ٥٢، و"وفيات الأعيان" ٤/ ٢٢١، و"طبقات الشافعية" للسبكي ٤/ ٧٠.
(٩) انظر المراجع السابقة.
(١٠) انظر: "الأنساب" ٦/ ٥٣، و"طبقات الشافعية" للسبكي ٤/ ٢٨٧، ومقدمة "أسباب النزول"، إعداد السيد أحمد صقر ص ٣٤.
[ ١ / ٧١ ]
٤ - أبو بكر يحيى بن عبد الرحيم بن محمد المقرئ المقبري اللبيكي من أهل نيسابور (٤٣٨ - ٥٢٢ هـ)، سمع من أبي حفص بن مسرور والصابوني، والبيهقي وغيرهم، قال السمعاني: "وسمعت منه حضورا سنة تسع وخمسمائة وأجاز لي جميع مسموعاته ومن جملتها التفاسير الثلاثة عن الإِمام علي بن أحمد الواحدي "الوسيط بين المقبوض والبسيط"، و"الوجيز" و"تفسير النبي - ﷺ -"، قال: بروايتي عنه" (١).
٥ - أحمد بن محمد بن أحمد الميداني (٢) النيسابوري، أديب فاضل، عالم باللغة والأمثال، صنف كتاب "مجمع الأمثال" وغيره، وتوفي سنة ثماني عشرة وخمسمائة بنيسابور، تخصص بصحبة أبي الحسن الواحدي وقرأ عليه (٣).
٦ - أبو الحسن علي بن سهل بن العباس المفسر النيسابوري، نشأ في طلب العلم، سمع من أبي عثمان الصابوني، وأبي القاسم القشيري، وتوفي سنة إحدى وتسعين وأربعمائة (٤). قال في "المنتخب": من تلامذة الواحدي (٥).
وقال في "روضات الجنات" في ترجمة الواحدي: "ومن جملة أهل
_________________
(١) "التحبير في المعجم الكبير" للسمعاني ٢/ ٣٧٧.
(٢) سمي الميداني لأنه سكن بأعلى ميدان زياد بن عبد الرحمن بنيسابور. انظر: "الأنساب" ١٢/ ٥٢٠.
(٣) انظر: "إنباه الرواة" ١/ ١٥٦، و"معجم الأدباء" ٥/ ٤٥، و"وفيات الأعيان" ١/ ١٤٨.
(٤) انظر: "المنتخب من السياق" ل١١٦ أ، و"طبقات الشافعية" للسبكي ٣/ ٢٩٩.
(٥) "المنتخب" ل ١١٦ أ.
[ ١ / ٧٢ ]
نيسابور سمي هذا الرجل وتلميذه الفاضل أبو الحسن علي بن سهل بن العباس المفسر النيسابوري" (١).
٧ - يوسف بن علي بن جبارة الهذلي، أبو القاسم، الإِمام المقرئ من وجوه القراء، وصفه عبد الغافر بقوله: الضرير، قال ابن الجزري يحتمل أنه عمي في آخر عمره. كثير الرحلة في طلب القراءات، قال: "وجملة من لقيت في هذا العلم ثلاثمائة وخمسة وستون شيخًا من آخر المغرب إلى باب "فرغانة" يمينًا وشمالًا وجبلًا وبحرًا ولو علمت أحدًا تقدم علي في هذه الطبقة في جميع بلاد الإِسلام لقصدته .. ". ألف كتاب "الكامل" وذكر فيه شيوخه، مات سنة خمس وستين وأربعمائة، عدَّ ابن الجزري جميع شيوخه وذكر منهم الواحدي (٢).
٨ - محمد بن الفضل بن أحمد الفُراوي، أبو العباس الصاعدي، أحد العلماء الكبار، اجتمع فيه علو الإسناد، وموفور العلم وحسن الخلق، وقد وصفه الذهبي بقوله: الشيخ الإِمام، الفقيه المفتي، مسند خراسان، فقيه الحرم (٣).
وهو معدود في تلاميذ الواحدي وممن روى كتابه "الوجيز" (٤).
_________________
(١) "روضات الجنات" ٥/ ٢٤٥.
(٢) انظر: "المنتخب من السياق" ل ١٤٤ب، و"غاية النهاية" ١/ ٥٢٣، ٢/ ٣٩٧ - ٤٠١.
(٣) انظر: "سير أعلام النبلاء" ١٩/ ٦١٥، "تبيين كذب المفتري" ص ٣٢٤، "العبر" ٢/ ٤٣٨، "طبقات السبكي" ٦/ ١٦٦.
(٤) انظر: "الوجيز" ١/ ٢٠، ٨٥.
[ ١ / ٧٣ ]
٩ - عبد الكريم بن علي بن أحمد بن محمد الخشنامي (١)، أبو نصر الأديب، إمام سليم الجانب من المختلفة إلى الإِمام الواحدي كتب تصانيفه وقرأ عليه، ت ٤٩٢ هـ (٢).
١٠ - الحسين بن محمد بن محمود بن سورة أبو سعيد سبط شيخ الإِسلام أبي عثمان الصابوني، فاضل عالم، سمع الكثير من مشايخ عصره وسمع من الواحدي التفسير وغيره توفي كهلًا ت ٥٠٦ هـ (٣).
١١ - محمد بن أحمد الماهياني أبو الفضل المروزي، إمام فاضل زاهد ورع حسن السيرة جميل الأخلاق فقيه شافعي، مبرز عارف بالمذهب رحال أدرك الأئمة الكبار وتفقه عليهم وسمع الحديث من الواحدي وغيره توفي سنة ٥٢٥ هـ من نحو ٩٠ سنة.
قال السمعاني: سمع الحديث من الواحدي وسمعت منه جميع التفسير المعروف بـ"الوسيط" للواحدي (٤).
١٢ - عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد الفارسي أبو الحسن، كان إمامًا في الحديث والعربية، سمع من جدّه لأمه أبي القاسم القشيري، وتفقه على أبي المعالي الجويني، ورحل في طلب العلم، ثم رجع إلى نيسابور وولي الخطابة بها، وأملى في مسجد عقيل، وصنف كتبًا
_________________
(١) الخشنامي، بضم الخاء وسكون الشين وفتح النون نسبة إلى جده خشنام، انظر: "أنساب" ٢/ ٣٧٢، "اللباب" ١/ ٤٤٧.
(٢) "المنتخب من السياق" ص ٣٣٦.
(٣) المصدر السابق ص ٢٠٤
(٤) انظر: "الأنساب" ٥/ ١٨٣، "المنتخب من السياق" ص ٧٣، "طبقات الشافعية" لابن الصلاح/٨٠، و"اللباب" لابن الأثير ٣/ ١٥٧، "طبقات الشافعية" للأسنوي ٢/ ٤٢٤.
[ ١ / ٧٤ ]
عدة، منها: "المفهم بشرح غريب صحيح مسلم"، و"السياق لتاريخ نيسابور" و"مجمع الغرائب في غريب الحديث". ت (٥٢٩) بنيسابور، وكانت ولادته سنه ٤٥١ هـ في شهر ربيع الآخر (١).
قال في "السياق": قد أجازني بجميع مسموعاته ومصنفاته (٢).
١٣ - أبو إسماعيل بن أبي صالح، المؤذن الشافعي، كان إمامًا في الأصول والفقه، وهو ممن تتلمذ على يد الإِمام الواحدي، ت ٥٣٢ (٣).
١٤ - إبراهيم بن أحمد أبو إسحاق المروروذي، قرأ الوسيط على الإِمام الواحدي، ولد في ذي القعدة سنة ٤٥٣، وكان أحد الأئمة المسلمين، ومن كبار العلماء، قتل في فتنة خوارزم شاه سنة ٥٣٣ هـ (٤).
١٥ - أحمد بن طاهر بن سعيد الميهيي (٥) الخراساني الصوفي، شيخ صالح، رحل كثيرًا في طلب العلم، ت ٥٤٩ هـ.
قال الذهبي: له إجازة من المفسر أبي الحسن الواحدي روى بها تفاسير (٦).
_________________
(١) انظر: "تذكرة الحفاظ" ٤/ ١٢٧٥، و"وفيات الأعيان" ٣/ ٢٢٥، "التحبير في معجم الكبير" ١/ ٥٠٧، "طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة ١/ ٣١٣.
(٢) "المنتخب من السياق" ص ٣٨٧.
(٣) انظر: "طبقات الشافعية الكبرى" ٧/ ٤٤، "العبر" ٢/ ٤٤١، "تذكرة الحفاظ" للذهبي ٤/ ١٢٧٧.
(٤) انظر: "طبقات الشافعية" للسبكي ٤/ ١٩٩، "الوجيز في تفسير الكتاب العزيز" تحقيق صفوان داودي ١/ ٢٠.
(٥) نسبة إلى قرية ميهنة وهي من قرى خابران، بين أبيورد وسرخس. انظر: "معجم البلدان" ٥/ ٢٤٧.
(٦) انظر: "سير أعلام النبلاء" ٢٠/ ١٩٦، ١٩٧.
[ ١ / ٧٥ ]