المكتبات وخزائن الكتب هي جنات طلاب العلم، ورياض أفكارهم، ومحل استمتاعهم، ففيها يحققون المسائل ويفتقونها، ويطَّلعون على الدلائل ويحررونها، ويوثقون الفوائد، ويتوسعون في البحث، ولذا حرص الكبار على إنشائها، وتزويد المساجد والمدارس ودور العلم ومعاهد التعليم بها، إذ تصبح تلك المعاهد بلا مكتبات
_________________
(١) هو أحمد بن محمد بن عبيد الله من كبار أئمة نيسابور، ومن كبار فقهاء أصحاب الشافعية والمناظرين بنيسابور، توفي سنة ٤٢٩. ينظر: "المنتخب من السياق" ص ٩٣ و"طبقات الشافعية" ٤/ ٨٠.
(٢) هو إسماعيل بن علي بن المثنى، أبو سعد، الصوفي العنبري، روى عنه الخطيب وغيره، مات سنة ٤٤٨، ينظر: "المنتخب من السياق" ص ١٣٠ و"تاريخ بغداد" ٦/ ٣١٥.
(٣) ينظر: "المنتخب من السياق" ص ٥٩ و٢٧٥، وترجمة الصابوني سبقت في مبحث شيوخ المؤلف.
(٤) ينظر: "المنتخب من السياق" ص٥١، ٥٨، ٦٣، ٦٦، ١٠٦، ١٠٧، ٣٤٧، سبقت ترجمة عبد الغافر في مبحث تلاميذه.
[ ١ / ١٢٤ ]
مشلولة، قليلة الطلاب والرواد.
ففي بغداد أنشأ الوزير: سابور بن أردشير (١) سنة (٣٨٣) دار الكتب، سماها: دار العلم، وشملت أكثر من عشرة آلاف مجلد (٢) وفي البصرة داران للكتب (٣).
وفي فيروزاباد بنى الوزير أبو منصور بن منافيه (٤) دارًا للكتب، وقفها على طلاب العلم، جمع فيها تسعة عشر ألف مجلد.
وفي غزنة ألحق السلطان محمود بن سبكتكين بجامعه الذي بناه مدرسة: ملأَ بيوتها بالكتب (٥).
وأما في نيسابور فقد أُلحق بمسجد عقيل -المتقدم ذكره- خزائنُ كتب وقفها العلماء (٦)، وكذا كانت المدرسة البيهقية (٧).
_________________
(١) هو أبو نصر، سابور بن أردشير، وزير لبهاء الدولة بن بويه، وكان كاتبًا سديدًا، مهيبًا، عفيفًا عن الأموال مات سنة ٤١٦. ينظر: "المنتظم" ٨/ ٢٢ و"الكامل" ٧/ ٣٢٤ و"السير" ١٧/ ٣٨٧.
(٢) ينظر: "المنتظم" ٧/ ١٧٢.
(٣) إحداهما: وقفت قبل عضد الدولة بن بويه، فقال: هذه مكرمة سبقنا إليها، وهي أول دار وقفت في الإسلام، قال ابن كثير في "البداية والنهاية" ١٢/ ١٣٨، عنها: لم ير في الإسلام مثلها. وقد نهبت الأعراب كلتا الدارين في فتنة البصرة سنة (٤٨٣) ينظر: "الكامل" ٨/ ١٥٣.
(٤) هو أبو منصور بهرام بن منافيه، وهو الملقب بالعادل، وزير الملك أبي كاليجار البويهي، ولد بكازرون سنة ٣٦٦، وكان حسن السيرة، فضلًا، نزيهًا توفي سنة (٤٣٣)، ينظر: "الكامل" ٨/ ٣٢، و"البداية والنهاية" ١٢/ ٤٩.
(٥) ينظر: "تاريخ العتبي" ٢/ ٣٠٠.
(٦) ينظر: "الكامل" ٩/ ٧٤.
(٧) ينظر: "المنتخب من السياق" ص ١٨.
[ ١ / ١٢٥ ]
ومدرسة الصابوني (١) وغيرهما.
ولما أنشأ الوزير نظام الملك المدارس النظامية ألحق بكل واحدة خزانةَ كتب (٢).