مما كان سائدًا في ذلك العصر: المناظراتُ التي كانت تعقد بين العلماء، يبين كل واحد منهم قوله، ويذكر دليله، ويفنِّد حجة خصمه، وقد
_________________
(١) ينظر: "الخطط" للمقريزي ٢/ ٣٥٧.
(٢) من العلماء الذين صنفوا في ذلك: معمر بن زياد الأصبهاني (ت ٤١٨)، وأبو عمر الطلمنكي (ت ٤٢٩)، وأبو نصر السجزي (ت ٤٤٤) وأبو عمرو الداني (ت ٤٤٤) وأبو الفتح سليم بن أيوب الرازي (ت ٤٤٧) وأبو عثمان الصابوني (ت ٤٤٩) وأبو عمر بن عبد البر (ت ٤٦٣) وأبو القاسم سعد بن علي الزنجاني (ت ٤٧١) وغيرهم. ومن الأشاعرة: أبو بكر الباقلاني (ت ٤٠٣) وأبو إسحاق الإسفراييني (ت ٤١٨) وأبو منصور البغدادي (ت ٤٢٩).
[ ١ / ١٢٩ ]
تكون بين أتباع الفرق المختلفة، وكانت هذِه المناظرات تعقد عند السلاطين أحيانًا، أو في المساجد ودور العلم في أكثر الأحيان، وفي نيسابور كانت هناك مجالس للنظر تعقد فيها المناظرات، وخاصة العلماء القادمين عليها (١). ومن العادة الجارية: أن طلاب العلم يحرصون على حضور تلك المجالس، لمعرفة الحق عند اختلاف الأقوال، والعلم بأقدار الرجال، والموازنة بين المختلفين، وقد يكون للانتصار لأحد القولين، حيث يجتهد المتناظران في إظهار صحة قولهم، وقوة دليله، وضعف ما يقابله (٢).