عند التأمل في هذه الصراعات السياسية والتقلبات الواضحة سواء على المحيط العام، أو محيط نيسابور، بشكل خاص، لا نرى أثرًا واضحًا على حياة الناس الخاصة، ولذا نجد أن المؤلف عاش غالب أيام شبابه في عهد محمود الغزنوي، السلطان الذي اشتهر بعدله وفضله وقوته وحبه للعلم
_________________
(١) ولد بطوس عام ٤٠٨ حفظ القرآن وله إحدى عشرة سنة، واشتغل بالعلوم حتى حصل طرفًا صالحًا، وكان شافعيًا أشعريًا، تنقلت به الأحوال في الكتابة والدواوين، حتى وزر لألب أرسلان، ثم لابنه ٢٩ سنة، وكان سائسًا خبيرًا متدينًا، عامر المجلس بالعلماء، خفف المظالم، ورفق بالرعية، وبنى كثيرًا من المدارس والوقوف، وكانت تسمى المدارس النظامية، قتل سنة ٤٨٥ على يد أحد الباطنية. ينظر: "المنتظم" ٩/ ٦٤ - ٦٨ و"الكامل" ٨/ ١٦٢ و"سير أعلام النبلاء" ١٩/ ٩٤.
(٢) هو أبو الفتح جلال الدولة بن السلطان ألب أرسلان، كان حسن السيرة محسنًا إلى الرعية، وكان يلقب بالسلطان العادل توفي سنة ٤٨٥، وقيل: إنه مات مسمومًا. ينظر: "المنتظم" ٩/ ٦٩ - ٧٤ و"الكامل" ٨/ ١٦٣ و"سير أعلام النبلاء" ١٩/ ٥٤ و"البداية والنهاية" ١٢/ ١٤٢.
(٣) ينظر: "الكامل" ٨/ ١٦٢.
[ ١ / ١١٩ ]
والعلماء ومذهبه الشافعي ومعتمده الكرّامي، كما أنه أدرك في كهولته ونضجه عهد طغرلبك وألب أرسلان وابنه ملكشاه السلجوقيين، خصوصًا أنه لقي من وزيري الأخيرين: نظام الملك -والذي كان شافعي المذهب، أشعري العقيدة- وأخيه (١) كل إعزاز وإكرام (٢)، ولا شك أن هذا له أثره الواضح على شخصيته المؤلف، تعلمًا واستفادة وإفادة.