_________________
(١) لعله قيس بن مسلم الجدلي الكوفي، أبو عمرو، الإمام المحدث الثقة، وثقه أحمد وقال مرة: متقن للحديث لا تبالي إذا أخذت عنه حديثه. قال أبو داود: كان مرجئًا. وقال ابن عيينة: كانوا يقولون: ما رفع قيس رأسه إلى السماء منذ كذا وكذا تعظيمًا لله توفي سنة ١٢٠ هـ. ينظر: "طبقات ابن سعد" ٦/ ٣١٧، "طبقات خليفة" ص ١٦٠ "التاريخ الكبير" ٥/ ١٥٤، "تهذيب الكمال" ٢٤/ ٨١.
(٢) محمد بن إسحاق بن يسار، العلامة الحافظ الأخباري، وقيل أبو عبد الله القرشي المطلبي مولاهم المدني صاحب السيرة النبوية، ولد سنة ٨٠ هـ، وثقه يحيى ابن معين. وقال أحمد: حسن الحديث. وقال الذهبي: وقد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير واحد من العلماء لأشياء، منها: تشيعه، ونسب إلى القدر، ويدلس في حديثه، فأما الصدق فليس بمدفوع عنه. ينظر: "طبقات ابن سعد" ٧/ ٣٢١، "الكامل" لابن عدي ٣/ ٢٥، "سير أعلام النبلاء" ٧/ ٣٣.
(٣) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الأمام العلامة، الحافظ شيخ الحرم، أبو الوليد القرشي الأموي، المكي صاحب التصانيف أول من دون العلم بمكة. توفي ﵀ سنة ١٥٠هـ. =
[ ١ / ١٥٨ ]
دقة في البحث، ليعرف الصحيح منها والسقيم، فإن ابن جريج لم يقصد الصحة فيما جمع، وإنما روى ما ذكر في كل آية من الصحيح والسقيم، فلم يتميز في روايته الصحيح من غيره، وقد روى عن ابن جريج هذا جماعة كثيرة، منهم بكر بن سهل الدمياطي، عن عبد الغني بن سعيد، عن موسى بن محمد، عن ابن جريج عن ابن عباس، ورواية بكر بن سهل أطول الروايات عن ابن جريج وفيها نظر.
ومنهم محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن ابن عباس، روى ثلاثة أجزاء كبار ومنهم الحجاج بن محمد عن ابن جريج، روى جزءًا وهو صحيح متفق عليه.
ولأجل هذا الاختلاف بين الطرق المأثورة عن ابن عباس فقد افترق المفسرون تجاه تفسيره إلى ثلاث فرق (١):
الأولى: أخذت بكل ما روي عنه، فوقعوا في كثير من المرويات الضعيفة والموضوعة، وعلى رأس القائمة في هذا الاتجاه: الثعلبي والمؤلف، وتبعهم على ذلك من اعتمد على تفاسيرهم وأكثر النقل عنهم.
والثانية: اقتصروا على رواية الصحيح دون غيره، لكنهم لم يرووا عنه إلا القليل، ومن أبرز هؤلاء: الشيخان: البخاري ومسلم في صحيحهما.
والثالثة: تجنبوا الأحاديث الموضوعة؛ لشهرة رواتها من الكذابين، ولكنهم خلطوا بين الروايات الصحيحة والضعيفة، وهؤلاء هم أكثر المفسرين الذين اهتموا بنقل تفسير الصحابة والتابعين، كالإمام ابن جرير
_________________
(١) = ينظر: "طبقات ابن سعد" ٥/ ٤٩١، "تاريخ الإسلام" ٦/ ٩٦، "سير أعلام النبلاء" ٦/ ٣٢٥.
(٢) ينظر هذا التفصيل في كتاب تفسير ابن عباس للدكتور الحميدي ١/ ٢٧ - ٢٨.
[ ١ / ١٥٩ ]
وابن أبي حاتم (١)، وكذلك الذين رووا بعض تفسير ابن عباس من علماء السنة: كعبد الرزاق الصنعاني (٢)، والإمام أحمد، والترمذي، والحاكم، والبيهقي (٣).
_________________
(١) عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، أبو محمد، اشتهر بابن أبي حاتم، الأمام المحدث الأصولي الفقيه، المفسر الناقد، ولد سنة ٢٤٠ هـ، تلقى العلم عن أبيه وغيره من علماء الري ثم انتقل إلى مكة المكرمة وسمع من مشايخها ثم رحل السواحل والشام ومصر وأصبهان، ثم رجع إلى الري يدرس ويصنف ويؤلف إلى أن وافته المنية سنة (٣٢٧) عن عمر ٨٧ عامًا. من تصانيفه: "تفسير القرآن الكريم"، "الجرح والتعديل"، "الرد على الجهمية"، "مناقب الشافعي"، "المسند"، "كتاب الضعفاء". ينظر: "الأنساب" للسمعاني ٤/ ٢٨٧، "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٢٤٦، "تذكرة الحفاظ" ٣/ ٨٣٩.
(٢) عبد الرزاق بن همام بن نافع، أبو بكر الحميري، مولاهم الحميري، أحد الحفاظ الثقات المشهورين المتفق على تخريج حديثه، ولد سنة ١٢٦هـ روى له الجماعة، قدم الشام تاجرًا، وسمع الأوزاعي وسعيد بن جبير ومحمد بن راشد المكحولي وإسماعيل بن عياش، وغيرهم، توفي سنة ٢١١ هـ عن خمس وثمانين عامًا، وكان فيه تشيع. من أهم تصانيفه: "المصنف" "تفسير عبد الرزاق". ينظر ترجمته: "التاريخ الكبير" ٦/ ٢٣٠، "التاريخ الصغير" ٢/ ٣٢٠، "الثقات" لابن حبان ٨/ ٤١٢، "تهذيب الكمال" ١٨/ ٥٢، "طبقات المدلسين" ١/ ٣٤.
(٣) الفقيه الأصولي، الحافظ الورع واحد زمانه في الحفظ والإتقان: أبو بكر أحمد بن الحسن بن علي بن يونس، صاحب التصانيف الكثيرة المشهورة، ولد سنة ٣٨٤هـ في شعبان، وتلقى العلم عن علماء خُراسان ونيسابور، وانتقل إلى بغداد والكوفة، والحجاز وغيرها من البلاد، توفي ﵀ في عاشر جمادى الأولى من سنة (٤٥٨ هـ) في نيسابور ونقل في تابوت إلى بيهق ودفن بها. ومن تصانيفه: "السنن الكبرى"، و"معرفة السنن والآثار"، و"شعب الأيمان". ينظر: "الأنساب" للسمعاني ٢/ ٣٨١، "الكامل" لابن الأثير ٨/ ١٠٤، "طبقات الشافعية" ٤/ ٩، "تذكرة الحفاظ" ٣/ ١١٣٢.
[ ١ / ١٦٠ ]
قال الدكتور الحميدي: وقد نقل كثير من المفسرين المتأخرين هذِه الروايات من غير تمييز بينها، وأحيانًا ينقلونها بغير إسناد، إلا أن بعضهم يبين ضعف الروايات أحيانًا، إذا كان الموضوع مهمًا، كآيات العقائد والأحكام، كالحافظ ابن كثير (١) (٢).