تنسب هذه الدولة إلى سلجوق بن دقاق، أحد رؤساء الأتراك، وكان قائدا لجيش ملك الترك، فأُغري بقتل سلجوق، فلجأ مع من أطاعه إلى دار
_________________
(١) ينظر: "تاريخ العتبي" ١/ ٣١٧ و"المنتظم" ٨/ ٥٣.
(٢) ينظر: "الكامل" ٧/ ٣٤٦.
(٣) هو السلطان الناصر لدين الله ظهير خليفة الله مسعود، كان كريمًا شجاعًا، كثير البر والإحسان، وكان ملكه عظيمًا فسيحًا، وعمر كثيرًا من المساجد، وصنف في دولته ومناقبه: "تاريخ أبي الفضل البيهقي"، وهو مطبوع، وقد مات مقتولًا عام ٤٣٢. ينظر: "الكامل" ٨/ ٢٧ و"سير أعلام النبلاء" ١٧/ ٤٩٥ و"البداية والنهاية"
(٤) ينظر: "المنتظم" ٨/ ١٠٧ و"الكامل" ٨/ ٢٦.
(٥) ينظر. "الكامل" ٩/ ٣٥ وقد قيل: إن زوالها عام (٥٨٢).
[ ١ / ١١٦ ]
الإسلام، وازداد حاله علوًا، وأقام بنواحي "جَنْد"، وأدام غزو الكفار، ثم خلفه ابنه ميكائيل، الذي استشهد في بعض بلاد الكفار، وخلف ثلاثة من الولد، فأطاعهم عشائرهم، وهم الذين قامت على أيديهم الدولة (١)، أشهرهم: "طغرلبك محمد" (٢)، وهو الذي هزم جيش الدولة الغزنوية سنة (٤٣١)، وسار طغرلبك إلى نيسابور فدخلها، واستولى السلاجقة حينئذٍ على بلاد خراسان، وأخذوها من الغزنويين، ثم واصلوا زحفهم حتى أستولوا على أكثر بلاد فارس، وطردوا عنها بني بويه، وعندما استنجد الخليفة القائم بأمر الله بطغرلبك -كما تقدم- سار إليه ودخل بغداد سنة (٤٤٧)، وأزال دولة بني بويه، وحوى نفوذ السلاجقة بغداد والعراق أيضًا (٣).
وفي سنة (٤٥٥) توفي طغرلبك، وخلفه ابن أخيه: ألب أرسلان (٤)،
_________________
(١) ينظر: "الكامل" لابن الأثير ٨/ ٢١، و"البداية والنهاية" ١٢/ ٤٨، و"تاريخ الإسلام السياسي" ٤/ ١ - ٢.
(٢) هو السلطان ركن الدولة أبو طالب محمد بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق التركماني السلجوقي، وطغْرلْبك: اسم علم تركي مركب من: (طغرل) وهو اسم بلغة الترك لطائر معروف عندهم و(بك) معناه الأمير، أول الملوك السلجوقية، وكان كريمًا محافظًا على الصلوات، وفيه عدل مشوب بقسوة توفي سنة ٤٥٥. ينظر: "المنتظم" ٨/ ٢٣٣ و"فيات الأعيان" ٥/ ٦٣ و"سير أعلام النبلاء" ١٨/ ١٠١.
(٣) ينظر: "الكامل" ٨/ ٢١ - ٢٦ و"البداية والنهاية" ١٢/ ٤٨ و"السلوك لمعرفة دول الملوك" للمقريزي ١/ ٣٠ - ٤١.
(٤) هو عضد الدولة، الملقب بسلطان العالم، أبو شجاع محمد بن جغريبك داود بن ميكائيل بن سلجوق، ملك بعد عمه، كان في آخر دولته من أعدل الناس، وأحسنهم سيرة، وأرغبهم في الجهاد ونصر الدين، وكان كريمًا رحيمًا توفي مقتولًا سنة ٤٦٥. ينظر: "المنتظم" ٨/ ٢٧٦، "الكامل" ٨/ ١١٢ و"العبر" ٢/ ٣١٨.
[ ١ / ١١٧ ]
الذي عظمت مملكته، ومكن له، واتسعت رقعة بلاده، وأكثر الغزو والحروب، حتى خافت منه الدول، ورهب جانبه الملوك (١)، وكان من أعظم ما حصل في عهده وقعة "ملاذكرد" عام (٤٦٣)، حين سار ملك النصارى في نحو مائتي ألف مقاتل، وعدةٍ عظيمة، عازمًا على أن يبيد الإسلام وأهله، فالتقاه ألب أرسلان في جيش، وهم قريب من عشرين الفًا، فصبروا، ونصر الله جنده، وأعز عباده المؤمنين، ومكنهم من رقاب النصارى، وأسر ملكهم (٢).
قال ابن الجوزي (٣): وهذا الفتح في الإسلام كان عجبًا لا نظير له، فإن القوم اجتمعوا ليزيلوا الإسلام وأهله، وكان ملك الروم قد حدثته نفسه بالمسير إلى السلطان ولو إلى الري، وأقطع البطارقة البلاد الإسلامية، وقال لمن أقطعه بغداد: لا تتعرض لذلك الشيخ الصالح فإنه صديقنا -يعني الخليفة- وكانت البطارقة تقول: لابد أن نشتوَ بالري ونصيف بالعراق، ونأخذ في عودنا بلاد الشام (٤).
وقد وفِّق بالوزير الصالح: نظام الملك أبي علي الحسن بن علي
_________________
(١) ينظر: "وفيات الأعيان" ٤/ ١٦١، و"سير أعلام النبلاء" ١٨/ ٤١٦.
(٢) ينظر: "المنتظم" ٨/ ٢٦٠ و"الكامل" ٨/ ١٠٩ و"العبر" ٢/ ٣١٣، و"البداية والنهاية" ١٢/ ١٠٠.
(٣) هو عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي، أبو الفرج، إمام محدث فقيه حنبلي واعظ الإسلام، مشهور بكثرة التصنيف، ولد ببغداد سنة ٥٠٨، ومن تصانيفه: "زاد المسير"، و"المنتظم"، و"تلبيس إبليس"، توفي سنة ٥٩٧. ينظر: "وفيات الأعيان" ١/ ٢٧٩، و"مفتاح السعادة" ١/ ٢٠٧.
(٤) "المنتظم" ٨/ ٢٦٤.
[ ١ / ١١٨ ]
الطوسي (١) الذي وزر لألب أرسلان وابنه من بعده.
وفي عام (٤٦٥) قُتل ألب أرسلان، وخلفه ابنه مَلكشاه (٢) الذي اتسع ملكه اتساعًا عظيمًا، ودام ملكه عشرين عامًا، وخطب له من حدود الصين إلى آخر الشام، ومن أقاصي بلاد الإسلام في الشمال إلى آخر بلاد اليمن، وحمل إليه الروم الجزية وانقضت أيامه على أمن عام وسكون شامل.
وفي عام (٤٨٥) مات ملكشاه، ووهن بموته أمر السلاجقة، "وانحلت الدولة، ووقع السيف" (٣).