وقد نسب هذا التفسير إلى ابن عباس وقد طبع في مصر مرارًا باسم
_________________
(١) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن أبو سعيد العنبري الإمام المحدث الكبير ولد سنة ١٣٥ وخرج الجماعة حديثه توفي سنة ١٩٨ بالبصرة. ينظر: "طبقات ابن سعد" ٧/ ٢٩٧، و"حلية الأولياء" ٩/ ٣.
(٢) "العجاب في بيان الأسباب" ١/ ٢٠٩.
(٣) محمد بن مروان السدي الكوفي، وهو السدي الصغير أحد المتروكين، قال الذهبي: تركوه واتهمه بعضهم بالكذب، وهو صاحب الكلبي. قال البخاري: سكتوا عنه وهو مولى الخطابيين ولا يكتب حديثه البتة، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال أحمد: أدركته وقد كبر فتركته. ينظر: "ميزان الاعتدال" ٤/ ٣٢، و"سير أعلام النبلاء" ٥/ ٢٦٥.
(٤) "الإتقان" ٢/ ١٨٩.
[ ١ / ١٥١ ]
"تنوير المقباس في تفسير ابن عباس".
جمعه أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزابادي الشافعي (١)، صاحب "القاموس المحيط"، وقال الدكتور محمد حسين الذهبي في كتابه الماتع "التفسير والمفسرون": وقد اطلعت على هذا التفسير، فوجدت جامعه يسوق عند الكلام عن البسملة الرواية عن ابن عباس بهذا السند أخبرنا عبد الله الثقة بن المأمون الهروي، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمود بن محمد الرازي، قال: أخبرنا عمار بن عبد المجيد الهروي، قال: أخبرنا علي بن إسحاق السمرقندي، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. وعند تفسير أول البقرة، وجدته يسوق الكلام بإسناده إلى عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا علي بن إسحاق السمرقندي عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. وفي مبدأ كل سورة يقول: وبإسناده عن ابن عباس.
.. وهكذا يظهر لنا جليًا، أن جميع ما روي عن ابن عباس في هذا الكتاب يدور على محمد بن مروان السدي الصغير، عن محمد بن السائب
_________________
(١) هو محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم، الفيروزآبادي الشافعي، أبو طاهر، ولد شي كازورن من أعمال شيراز سنة ٧٢٩ هـ، ونشأ بها، وانتقل إلى شيراز وأخذ الأدب واللغة عن والده وغيره من علماء شيراز، ورحل إلى العراق ومصر والشام واليمن وغيرها من البلاد وأخذ عن علمائها، وتولى قضاء اليمن كله، وجاور مكة والمدينة وتوفي سنة ٨١٧ هـ. من تصانيفه: "القاموس المحيط"، "بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز"، "فتح الباري بالسيل الفسيح الجاري في شرح صحيح البخاري" وغيرها من التصانيف. ينظر: "الضوء اللامع" للسخاوي ١٠/ ٧٦ - ٧٩، "بغية الوعاة" ص ١١٧ - ١١٨، "شذرات الذهب" لابن عماد ١٠/ ١٢٦ - ١٣١.
[ ١ / ١٥٢ ]
الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وقد عرفنا مبلغ رواية السدي الصغير عن الكلبي فيما تقدم.
وحسبنا في التعقيب على هذا ما روي من طريق ابن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث (١).
وهذا الخبر إن صح عن الشافعي يدلنا على مقدار ما كان عليه الوضّاعون من الجرأة على اختلاق هذه الكثرة من التفاسير المنسوبة إلى ابن عباس، وليس أدل على ذلك، من أنك تلمس التناقض ظاهرًا بين أقوال في التفسير نسبت إلى ابن عباس ورويت عنه. إن هذا التفسير المنسوب إلى ابن عباس لم يفقد شيئًا من قيمته العلمية في الغالب، وإنما الشيء الذي لا قيمة له فيه، هو نسبته إلى ابن عباس (٢).