ولقد جرى المسلمون جيلا بعد جيل على أن يقولوا (آمين) بعد سماع الآية الأخيرة من السورة وتلاوتها وليست هذه الكلمة من السورة. وإنما كان ذلك سنّة نبوية قولية وفعلية. حيث روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن وائل بن حجر قال: «سمعت النبي ﷺ قرأ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فقال آمين مدّ بها صوته» . وحيث روى أبو داود عن أبي هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ إذا تلا غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ قال آمين حتى يسمع من يليه من الصفّ الأول» «١» . وحيث روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أمّن الإمام فأمّنوا فإنّه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر الله ما تقدّم من ذنبه» «٢» .
_________________
(١) «التاج»، ج ١، ص ١٦٤.
(٢) انظر المصدر نفسه.
[ ١ / ٣٠٨ ]
ومع أن المتبادر أن معنى آمين هو دعاء بالاستجابة فقد روى الزمخشري حديثا عن ابن عباس أنه سأل النبي عن معناها فقال له: (افعل) . وقد روى كذلك في خطورة آمين وفي تعليم قولها للنبي من قبل جبريل حديثين آخرين واحد منهما عن أبي هريرة جاء فيه: «قال النبيّ آمين خاتم ربّ العباد على عباده المؤمنين» .
وثانيهما عن أبي ميسرة التابعي جاء فيه: «أقرأ جبريل النبيّ فاتحة الكتاب فلما قال وَلَا الضَّالِّينَ قال له قل آمين فقال آمين» «١» .
وبعض هذه الأحاديث لم يرد في كتب الأحاديث الصحيحة ولكنه ورد في كتب حديث أخرى مثل الطبراني وابن مردويه والإمام أحمد «٢» . ولا تبعد في مآلها عن الحديث الوارد في هذه الكتب والله تعالى أعلم.