إن هناك أحاديث عديدة متصلة بأصحاب رسول الله ومستندة إلى مشاهدة النبي على اختلاف وتفاوت في أسنادها ومتونها تعين أربع عشرة سجدة في القرآن.
وللفقهاء بحوث مستندة إلى هذه الأحاديث في وجوب السجود عند تلاوتها أو استحسانه أو عدم وجوبه في بعضها دون بعض حيث أوجبه بعضهم في بعضها واستحبه في بعضها ولم يوجبه في بعضها على اختلاف في ذلك مرجعه اختلاف متون الأحاديث وأسنادها ورتبها مما لا نرى ضرورة للتوسع فيه هنا. ونكتفي بالقول إن هذا الاختلاف يدل على أن مواضع السجدات لم تكن معينة كتابة أو إشارة في مصحفي أبي بكر وعثمان، وإن رواياتها ظلت تتناقل فأخذ بعض نساخ المصاحف يشير إلى مواضعها فيها متأخرا عن ذينك المصحفين كعمل تنظيمي وفي وقت ليس من السهل تعيينه، وإن كان اختلاف أئمة المذاهب يمكن أن يساعد على القول، إن ذلك كان في القرنين الثاني والثالث الهجريين.