في أسفار العهد القديم المتداولة اليوم والتي كتبت بأقلام بشرية بعد موسى ﵇ تكرر وصف الله تعالى برب إسرائيل وإله إسرائيل، وتكررت حكاية أقوال بني إسرائيل بأن الرب رب إسرائيل والإله إله إسرائيل على معنى الاختصاص والحصر حتى صار ذلك عندهم عقدة وعقيدة. وبلغ الأمر بهم أنهم رفضوا أن يشترك أهل منطقة السامرة في فلسطين الذين كانوا يدينون بالدين الموسوي في تجديد معبد أورشليم حين سمح لهم كورش ملك الفرس بالعودة من بابل إلى أورشليم وتجديد المعبد. فقد حكى سفر نحميا أحد أسفار الكهنة القديم أن أهل
[ ١ / ٢٩٥ ]
السامرة جاؤوا إليهم وقالوا لهم نبني معكم معبد الرب الذي نعبده مثلكم فرفضوا وقالوا لهم إننا نبني معبد إله إسرائيل. وهذا من دون ريب تحريف وتشويه للحق والحقيقة بكون الله ﷿ رب جميع الأكوان والمخلوقات.
ومن هذا الاعتبار فإن تقرير هذا المعنى لله ﷿ في أولى سور القرآن يصح أن يعتبر تصحيحا ربانيا لذلك النشوز والتحريف، ووضعا للأمر في نصاب الحق المحكم ليكون عقيدة الدين الإسلامي الذي شاء الله سبحانه أن يكون دين الناس جميعهم على اختلاف أجناسهم وألوانهم وبلادهم ولغاتهم. ووعد أن يظهره على الدين كله كما جاء في هذه الآية من سورة الفتح: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٢٨) «١» .