١- إن الضابط أو الأصل العام في تسمية السور القرآنية على ما يبدو من أسمائها هو تسمية السورة بكلمة أو باشتقاق كلمة واردة فيها. وإذا كانت الأسماء المشهورة لبعض السور لا تستمد من هذا الأصل مثل سور الفاتحة والأنبياء والإخلاص فإن هناك روايات بأسماء أخرى لهذه السور تستمد منه مثل الحمد للأولى واقتربت للثانية والصمد للثالثة.
[ ١ / ١١٩ ]
٢- على أن بعض المصاحف يختلف عن بعض في الأسماء مع المحافظة على ذلك الأصل فسورة التوبة مثلا تذكر في بعض المصاحف باسم «براءة» والإسراء باسم «إسرائيل» وغافر باسم «المؤمن» وفصلت باسم «السجدة» والملك باسم «تبارك» والنبأ باسم «عم» والبينة باسم «لم يكن» والتبت باسم «أبو لهب» والإخلاص باسم «الصمد» .
٣- وهذا الاختلاف ناشىء عن روايات مختلفة معزوة إلى بعض الصحابة كما أن هناك روايات مثلها بتسمية سور أخرى بأسماء أخرى وإن لم نطلع على مصاحف تذكر ذلك مثل سورة التوبة التي يروى أن من أسمائها: «العذاب والمشردة والمنكلة والمدمدمة والمتشقشقة» والفاتحة التي يروى من أسمائها «السبع المثاني والوافية والشافية والصلاة والدعاء وأم القرآن والقرآن العظيم» والأنفال والشعراء والنمل والسجدة والزمر وفصلت والجاثية وق والمجادلة والحشر والطلاق والصف والنصر التي لها أسماء أخرى هي بالتوالي بدر والجامعة وسليمان والمضاجع والغرف والمصابيح والشريعة والباسقات والظهار والنضير والنساء الصغرى والحواريين والتوديع. وهناك كذلك روايات سميت فيها بعض السور بأكثر من كلمة واحدة مثل سورة المؤمنون التي ذكرت بتعبير «قد أفلح المؤمنون» والإنسان بتعبير «هل أتى على الإنسان» والأعلى بتعبير «سبح اسم ربك الأعلى» والليل بتعبير «والليل إذا يغشى» .
٤- هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن هناك أحاديث وروايات مختلفة في طريقة تسمية السور. فقد روي عن أنس بن مالك حديث جاء فيه «لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولكن قولوا السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي فيها آل عمران. وقد ذكرت جلّ السور في تفسير ابن عباس رواية أبي صالح بالطريقة الثانية، في حين أن البخاري روى عن ابن مسعود في معرض تجويز القول سورة كذا أنه قال هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة، وأن هناك أحاديث نبوية وصحابية نقلناها في المجموعة الثالثة في مبحث تدوين وترتيب القرآن احتوت
[ ١ / ١٢٠ ]
أسماء بعض السور بالطريقة المختصرة المتداولة أي سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء وسورة الكهف إلخ، بل هناك حديث طويل منسوب للنبي ورد فيه جميع أسماء السور وفضائلها ذكره الزمخشري والخازن والبيضاوي في تفسير هم بالطريقة المتداولة المختصرة وأوردوا وراء تفسير كل سورة فضيلة السورة المذكورة في الحديث.
٥- ومن جهة ثالثة فإن أسماء السور لم تكتب في جميع المصاحف المخطوطة التي هي الأصل في المصاحف المطبوعة والتي كانت هي المتداولة قبل الطباعة على رؤوس الصحف حيث منها ما كتب فيه الأسماء على رؤوس الصحف وفي فواصل السور ومنها ما كتبت فيه الأسماء في فواصل السور فقط.
فكل ما تقدم يمكن أن يسوغ القول إن كتابة أسماء السور في فواصلها وعلى رؤوس صحف المصاحف حسب المتداول ليست واردة في مصحف عثمان لأنها لو كانت كذلك لما كان محل لهذا الخلاف في التسمية والكتابة، وإنما هو عمل تنظيمي متأخر عن نسخ هذا المصحف. وقد يكون- بل هذا هو الأرجح- مستندا إلى روايات تنوقلت فكتبت في المصاحف وكتب القراءات والتفاسير على الوجه الشهير المتداول أو المختلف أحيانا، ونرجح بناء على ذلك أيضا أن للأحاديث والروايات أصلا صحيحا ما، وأنه كان للسور كلها أو كثير منها منذ عهد النبي أسماء تذكر وتعرف بها.