إن المصحف العثماني ومصحف أبي بكر الذي نسخ ذلك عنه قد فصل بين السور فيه بالبسملة كما يستفاد من أحاديث ابن عباس وابن مسعود التي أوردناها في المجموعة الثالثة من بحث التدوين. وليس من خلاف في ذلك بين المصاحف المتداولة. ولذلك يصح أن يقال بشيء من الجزم إن هذا متصل بأول ترتيب
[ ١ / ١٢١ ]
للمصحف من عهد أبي بكر وبالتالي بترتيب السور في حياة النبي. وهناك اختلاف في ما إذا كانت البسملة آية أصيلة في كل سورة أم لا. ومنشأ هذا الخلاف على الأرجح أحاديث ابن عباس وابن مسعود من أن الوحي كان ينزل بالبسملة في أول كل سورة، وإنهم كانوا يعرفون أنها سورة جديدة بذلك. فمن أخذ بهذه الأحاديث اعتبر البسملة آية أصلية ومن لم يأخذ بها لم يعتبرها كذلك، هذا مع التنبيه على أن الجمهور على أن البسملة في الفاتحة آية أصلية. ومهما يكن من أمر فإن هذا الخلاف لا ينقض ما جزمنا به من اتصال فصل السور بالبسملة منذ ترتيب المصحف الأول.