من الثابت المسلم به أن النقط والشكل على الوجه المستعمل في المصاحف المتداولة قد اخترعا بعد النبي وفي أخريات دور الخلفاء الراشدين أو أواسط دور الأمويين على اختلاف في البدء والتطور. ولذلك فإنهما محدثان وليس لهما أصل في المصحف العثماني وما قبله جزما وقد مست الحاجة إلى إدخالهما على المصحف لضبط القرآن وتيسير قراءته صحيحة وعدم ترك المجال للالتباس.
ولا سيما أن المسلمين قد انتشروا في بقاع الأرض أكثر من ذي قبل ودخل الإسلام أمم وطوائف غير عربية، وصارت اللغة العربية تعلّم تعليما ولم تبق سليقية، وقد كان من شأن بقاء القرآن بدون إعجام (تنقيط) خاصة أن يلتبس على قارئه في المصحف قراءة الحروف المتشابهة الشكل التي لا يميزها عن بعضها إلا النقط مثل ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ كما كان من شأن بقائه بدون شكل أن يلتبس على القارئ غير العربي سليقة تمييز الكلمات المتشابهة الشكل التي لا يميزها عن بعضها الآن إلا الشكل أو كثرة الممارسة وحسب فهم المعنى
[ ١ / ١٢٨ ]
وتمييز أواخر الكلمات ولا سيما حينما يتأخر الفاعل ويتقدم المفعول مثلا، ومما لا ريب فيه أن إدخالهما على الخط العربي عامة وعلى المصحف خاصة خطوة خطيرة جدا في سبيل الإتقان والإحسان والفهم والتمييز. والمرجح أنهما لم يخترعا كاملين، وإنهما سارا سيرا تطوريا حتى بلغا مبلغهما التام في القرنين الثاني والثالث الهجريين.