وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)
التفسير: فى الآية السابقة على تلك الآية أقام الله ﷾ حدّا على حرمة من حرماته، وهى مباشرة المعتكف فى المسجد زوجه مدة اعتكافه، ونهى سبحانه عن الاقتراب من هذا الحدّ.
وفى هذه الآية أدخل فى تلك الحدود حرمة أخرى، هى حرمة المال، ونهى عن العدوان على هذه الحرمة.
«وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ» وهذه صورة من صور العدوان على المال، بما يجرى بين الناس من تسلط، أو نهب، أو سرقة، أو غش، أو احتيال، إلى غير ذلك مما لا بد للحاكم فيه.
وهناك صورة أخرى للعدوان، وهى أن يستعان بالحاكم على هذا العدوان بأن يستمال إلى أحد الخصمين بالرشوة، وفى هذا يقول الله تعالى: «وَتُدْلُوا بِها
[ ٢٠٨ ]
إِلَى الْحُكَّامِ» أي تلقوا بها إلى الحكام «لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» والحكام هنا هم من يكون إليهم أمر الفصل فيما يقع بين الناس من خصومات، وبيدهم ردّ المظالم، ودفع العدوان.