فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧)
والجواب من أوجه:
الأول: أن المراد به التبكيت، والمعنى: حصلوا دينا آخر مثله، وهو لا يمكن.
الثاني: أن كلمة «مثل» صلة.
الثالث: أنكم آمنتم بالفرقان من غير تصحيف ولا تحريف. فإن آمنوا بالتوراة من غير تصحيف ولا تحريف فقد اهتدوا.
الرابع: أن المراد إن آمنوا بمثل ما صرتم به مؤمنين.
روى ابن جرير أن ابن عباس قال: قولوا آمنا بالله فإن آمنوا بالذي آمنتم به.
قال عبد الجبار: ولا يجوز ترك القراءة المتواترة.
[سورة البقرة (٢): آية ١٦٥]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ (١٦٥)
[ ١٤١ ]
أخبر تعالى أن من أحب من دون الله شيئا كما يحب الله تعالى، فهو ممن اتخذ من دون الله أندادا فهذا ندّ في المحبة، لا في الخلق والربوبية.
فإن أحدا من أهل الأرض لم يثبت هذا الند. بخلاف ند المحبة. فإن أكثر أهل الأرض قد اتخذوا من دون الله أندادا في الحب والتعظيم.
ثم قال: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وفي تقدير الآية قولان:
أحدهما: والذين آمنوا أشد حبا لله من أصحاب الأنداد لأندادهم، وآلهتهم التي يحبونها، ويعظمونها من دون الله.
والثاني: والذين آمنوا أشد حبا لله من محبة المشركين الأنداد لله. فإن محبة المؤمنين خالصة ومحبة أصحاب الأنداد قد ذهبت أندادهم بقسط منها.
والمحبة الخالصة أشد من المحبة المشركة.
والقولان مرتبان على القولين في قوله تعالى: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ فإن فيها قولان.
أحدهما: يحبونهم كما يحبون الله. فيكون قد أثبت لهم محبة لله، ولكنها محبة يشركون فيها مع الله أندادا.
والثاني: أن المعنى يحبون أندادهم، كما يحب المؤمنون الله، ثم بين أن محبة المؤمنين لله أشد من محبة أصحاب الأنداد لأندادهم.
وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يرجح القول الأول، ويقول:
إنما ذموا بأن شرّكوا بين الله وبين أندادهم في المحبة ولم يخلصوها لله، كمحبة المؤمنين له. وهذه التسوية المذكورة في قوله تعالى حكاية عنهم، وهم في النار: أنهم يقولون لآلهتهم وأندادهم، وهي محضرة معهم في العذاب: ٢٦: ٩٧، ٩٨ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ
[ ١٤٢ ]
الْعالَمِينَ
ومعلوم أنهم لم يسوهم برب العالمين في الخلق والربوبية، وإنما سووهم به في المحبة والتعظيم.
هذا حال قلب المؤمن: توحيد الله وذكر رسوله مكتوبان فيه، لا يتطرق إليهما محو ولا إزالة. ولما كانت كثرة ذكر الشيء موجبة لدوام محبته، ونسيانه سببا لزوال محبته أو ضعفه. وكان الله سبحانه هو المستحق من عباده نهاية الحب مع نهاية التعظيم، بل الشرك الذي لا يغفره الله لعبده: هو أن يشرك به في الحب والتعظيم، فيحب غيره ويعظم من المخلوقات غيره كما يحب الله تعالى ويعظمه قال تعالى: ٢: ١٦٥ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ، وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ فأخبر سبحانه أن المشرك يحب الند كما يحب الله تعالى، وأن المؤمن أشد حبا لله من كل شيء. وقال أهل النار في النار: ٢٦: ٩٧، ٩٨ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ، إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ومن المعلوم: أنهم إنما سووهم به سبحانه في الحب والتأليه والعبادة، وإلا فلم يقل أحد قط: إن الصنم أو غيره من الأنداد مساو لرب العالمين في صفاته وفي أفعاله، وفي خلق السموات والأرض، وفي خلق عابده أيضا. وإنما كانت التسوية في المحبة والعبادة.
وأيضا من هؤلاء وأسوأ حالا من سوّى كل شيء بالله سبحانه في الوجود، وجعله وجود كل موجود، كامل أو ناقص، فإذا كان الله قد حكم بالضلال والشقاء لمن سوّى بينه وبين الأصنام في الحب، مع اعتقاد تفاوت ما بين الله وبين خلقه في الذات والأوصاف والأفعال، فكيف بمن سوّى الله بالموجودات في جميع ذلك، بل كيف بمن جعل ربه كل هذه الموجودات؟
وزعم أن من عبد حجرا أو شجرا، أو حيوانا فما عبد غير الله في كل معبود.