في لزوم «إياك نعبد» لكل عبد إلى الموت قال الله تعالى لرسوله ١٥: ٩٩ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ وقال أهل النار ٧٤: ٤٦، ٤٧ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ واليقين هاهنا: هو الموت بإجماع أهل التفسير.
وفي الصحيح، في قصة موت عثمان بن مظعون ﵁: أن النبي ﷺ قال «أما عثمان فقد جاءه اليقين من ربه»
أي الموت وما فيه. فلا ينفك العبد من العبودية ما دام في دار التكليف، بل عليه في البرزخ عبودية أخرى لما يسأله الملكان «من كان يعبد؟ وما يقول في رسول الله ﷺ؟» ويلتمسان منه الجواب.
وعليه عبودية أخرى يوم القيامة، يوم يدعو الله الخلق كلهم إلى السجود، فيسجد المؤمنون، ويبقى الكفار والمنافقون لا يستطيعون
_________________
(١) أخرجه الترمذي برقم ٢٦١٠.
[ ٩٨ ]
السجود، فإذا دخلوا دار الثواب والعقاب انقطع التكليف هناك، وصارت عبودية أهل الثواب تسبيحا مقرونا بأنفاسهم لا يجدون له تعبا ولا نصبا.
ومن زعم أنه يصل إلى مقام يسقط عنه التعبد فهو زنديق، كافر بالله ورسوله، وإنما وصل إلى مقام الكفر بالله، والانسلاخ من دينه، وكلما تمكن العبد في منازل العبودية كانت عبوديته أعظم، والواجب عليه منها أكثر من الواجب على من دونه. ولهذا كان الواجب على رسول الله ﷺ، بل على جميع الرسل أعظم من الواجب على أممهم. والواجب على أولى العزم:
أعظم من الواجب على من دونهم، والواجب على أولى العلم: أعظم من الواجب على من دونهم، وكل أحد بحسب مرتبته.