في بيان تضمنها للرد على القائلين بالموجب بالذات دون الاختيار والمشيئة. وبيان أنه سبحانه فاعل مختار.
وذلك من وجوه:
أحدها: من إثبات حمده، إذ كيف يحمده على ما ليس مختارا لوجوده، ولا هو بمشيئته وفعله؟ وهل يصح حمد الماء على آثاره وموجباته؟
[ ٦٠ ]
أو النار والحديد وغيرها في عقل أو فطرة؟ وإنما يحمد الفاعل المختار بقدرته ومشيئته على أفعاله الحميدة، هذا الذي ليس في العقول والفطر سواه.
فخلافه خارج عن الفطرة والعقل، وهو لا ينكر خروجه عن الشرائع والنبوات بل يتبجح بذلك، ويعده فخرا.
الثاني: إثبات ربوبيته تعالى: يقتضي فعله بمشيئته واختياره وتدبيره وقدرته، وليس يصح في عقل ولا فطرة ربوبية الشمس لضوئها، والماء لتبريده، والنبات الحاصل به، ولا ربوبية شيء أبدا لما لا قدرة له عليه البتة، وهل هذا إلا تصريح بجحد الربوبية؟.
فالقوم كنوا للأغمار، وصرحوا لأولي الأفهام.
الثالث: إثبات ملكه. وحصول ملك لمن اختار له، ولا فعل ولا مشيئة غير معقول، بل كل مملوك له مشيئة واختيار وفعل أتم من هذا الملك وأكمل: ١٦: ١٧ أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ.
الرابع: من كونه مستعانا، فإن الاستعانة بمن لا اختيار له ولا مشيئة ولا قدرة محال.
الخامس: من كونه مسئولا أن يهدي عباده، فسؤال من لا اختيار له محال. وكذلك من كونه منعما