فقد قال جل ثناؤه في سورة آل عمران: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.
فقوله سبحانهُ في سورة الحديد: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ مفسّر برده إلى المحكم ليفهم معنى المعيّة لله التي تليق بجلالهِ وبكماله كما في سورة طه: ﴿قَال لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾، فهو معهم سبحانهُ بصفاته وبعلمهِ لا بذاته، فهو الرحمن قد استوى على العرش ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
وكذلكَ قولهُ في سورة البقرة يحكي عن بني إسرائيل لما أمرهم: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾. فإذا عدنا إلى المحكم في السنة فهمنا ما تشابه علينا من القرآن، فقد أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: [قيل لبني إسرائيل ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ فبدّلوا، فدخلوا يزحفون على أستاهِهمْ، وقالوا: حبَّة في شعيرة] (٢). استهزاء منهم وسخرية بأمر الله فأخزاهم الله في الدنيا وأوعدهم نيرانه في الآخرة.