حدث الجمع الأول في عهد النّبي ﷺ بحفظه الثابت الراسخ كالنقش في الحجر في صدره ﵊، تحقيقا لوعد الله تعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾ [القيامة ١٦/ ٧٥ - ١٩]، وقد عرضه النّبي ﷺ مرات على جبريل ﵇، مرة في كل رمضان، وعرضه عليه مرتين في آخر رمضان قبل الوفاة، ثم قرأه رسول الله ﷺ على الناس على نحو هذه العرضات، ثم كتبه الصحابة عنه، وكان كتّاب الوحي خمسا وعشرين كاتبا، والتحقيق أنهم كانوا زهاء ستين، وأشهرهم الخلفاء الأربعة، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان، وأخوه يزيد، والمغيرة بن شعبة، والزبير بن العوام، وخالد بن الوليد، وحفظه أيضا عدد من الصحابة في صدورهم حبّا به، واعتمادا على قوة حافظتهم وذاكرتهم التي اشتهروا بها، حتى إن حروب المرتدين قتل فيها سبعون من القراء، وقد عدّ أبو عبيد في كتاب (القراءات) بعض الحفاظ، فذكر من المهاجرين: الخلفاء الراشدين الأربعة، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن
[ ١ / ٢٠ ]
أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وسالم بن معقل مولى أبي حذيفة، وأبا هريرة، وعبد الله بن السائب، والعبادلة الأربعة (ابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو، وابن الزبير)، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة.
وذكر من الأنصار: عبادة بن الصامت، ومعاذا أبا حليمة، ومجمّع بن جارية، وفضالة بن عبيد، ومسلمة بن مخلّد.
وكان من أشهر الحفاظ: عثمان، وعلي، وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وأبو موسى الأشعري.