«يا»: لنداء البعيد أو الساهي أو الغافل، فإن نودي به القريب فهو بقصد تعظيم المنادي به، وإيقاظ النفوس، واجتذاب الأنظار، واستمالة القلوب الغافلة، فاقتضى الحال أن ينادوا بالآكد الأبلغ. وأما نداء القريب فيكون بكلمة «أي» ﴿خَلَقَكُمْ﴾ الخلق: الإيجاد والاختراع بلا مثال سابق.
﴿فِراشًا﴾: الفراش: البساط للاستقرار، والمراد أنه مهد الأرض للإقامة فيها والاستقرار عليها وذلك مثل المذكور في آيتين أخريين: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرارًا﴾ [غافر ٦٤/ ٤٠] ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهادًا﴾ [النبأ ٦/ ٧٨]. ﴿بِناءً﴾ سقفا مرفوعا مبنيا محكما. ﴿أَنْدادًا﴾ جمع ند وهو النظير، أي أمثالا من الآلهة تعبدونها من دون الله. والمراد بعبادة المؤمنين: ازديادهم منها وإقبالهم عليها وثباتهم فيها: وأما عبادة الكفار فمشروط فيها ما لا بد لها منه وهو الإقرار بالشهادتين، وما لا بد للفعل منه فهو مندرج تحت الأمر به، وإن لم يذكر، كما يشترط على المأمور بالصلاة شرائطها من الوضوء والنية وغيرها.