فأنكر جماعة من العلماء وجوده في القرآن (منهم الظاهرية، وبعض الشافعية كأبي حامد الاسفراييني وابن القاصّ، وبعض المالكية كابن خويز منداد البصري، وابن تيمية) وشبهتهم أن المجاز أخو الكذب، والقرآن منزه عنه، وأن المتكلم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير، وذلك محال على الله، فالجدار لا يريد في قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف ٧٧/ ١٨].
والقرية لا تسأل في قوله تعالى: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف ٨٢/ ١٢] (^٢).
_________________
(١) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة: ص ١٠٢ وما بعدها.
(٢) المرجع السابق: ص ٩٩
[ ١ / ٤١ ]
لكن الذين تذوقوا جمال الأسلوب القرآني، يرون أن هذه الشبهة باطلة، ولو سقط المجاز من القرآن لسقط منه شطر الحسن، مثل قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ، وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ، فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء ٢٩/ ١٧] دلت القرينة على أن المعنى الحقيقي غير مراد، وأن الآية تنهى عن كل من التبذير والبخل.