﴿وَلُوطًا آتَيْناهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ أي آتى الله لوطا النبوة والحكمة (وهي ما يجب فعله) والحكم: وهو حسن الفصل في الخصومات بين الناس، وكذلك آتاه علما بما ينبغي للأنبياء وهو كل ما يتعلق بالعقيدة والعبادة وطاعة الله تعالى، وبعثه إلى «سدوم» وتوابعها وهي سبع قرى، فخالفوه وكذبوه، فأهلكهم الله، ودمر عليهم، كما أخبر في مواضع من القرآن العزيز. وهاتان نعمتان على لوط، والنعمة الثالثة هي:
[ ١٧ / ٩٢ ]
﴿وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ﴾ أي ونجاه الله من عذابه الذي عذّب به أهل القرية «سدوم» الذين كانوا يرتكبون خبائث الأعمال، وأخطرها اللواط. وسبب ذلك أنهم كما قال تعالى:
﴿إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ﴾ أي إنهم كانوا جماعة سوء وقبح، خارجين عن طاعة الله، مرتكبين معاصيه، والفسوق: الخروج.
والنعمة الرابعة هي: ﴿وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا﴾ أي وجعلناه من أهل رحمتنا أو في جنتنا، كما
جاء في الحديث الصحيح: «قال الله ﷿ للجنة: أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي» وقيل: الرحمة: هي النبوة، أو الثواب. والسبب هو كما قال:
﴿إِنَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي من الذين يعملون الصالحات، ويؤدون الطاعات، بفعل الأوامر، واجتناب النواهي.