﴿وَنُوحًا.﴾. أي واذكر أيها النبي وقت أن نادى نوح ربه بأن دعا على قومه لما كذبوه: ﴿فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر ١٠/ ٥٤] ﴿وَقالَ نُوحٌ:﴾
﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح ٢٦/ ٧١] وذلك من قبلك وقبل إبراهيم ولوط، فاستجبنا له دعاءه ونجيناه والذين آمنوا به من أهله، كما قال
[ ١٧ / ٩٤ ]
تعالى: ﴿وَأَهْلَكَ إِلاّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاّ قَلِيلٌ﴾ [هود ٤٠/ ١١] نجيناهم من الغرق والشدة والأذى. فقوله ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي من قبل هؤلاء المذكورين. والكرب: الطوفان والغم الشديد والعذاب النازل بالكفار، وتكذيب قومه إياه وما لقي منهم من الأذى.
وذلك بعد أن لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله ﷿، فلم يؤمن به منهم إلا القليل.
﴿وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ أي وجعلناه منتصرا على القوم الذين كذبوا بأدلتنا الدالة على رسالته. وفي لغة هذيل: اللهم انصرهم منه، أي اجعلهم منتصرين منه.
﴿إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي إن سبب إهلاكهم أنهم قوم سوء لأجل تكذيبهم لنبيهم، فكان جزاؤهم أن أهلكهم الله جميعا صغارا وكبارا، ولم يبق منهم أحد، كما دعا عليهم نبيهم، بعد أن أصروا على كفرهم، وتصدوا لإيذائه، وتواصوا قرنا بعد قرن، وجيلا بعد جيل على مخالفته وعصيان أمره.