﴿الْخُلْدَ﴾ الخلود والبقاء في الدنيا. ﴿فَهُمُ الْخالِدُونَ﴾ في الدنيا؟ لا، وهذه الجملة محل الاستفهام الإنكاري. ﴿ذائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ في الدنيا، والذوق هنا: الإدراك، والمراد من الموت:
مقدماته من الآلام الشديدة، والمدرك: هي النفس المفارقة للبدن. وجملة ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ برهان على ما أنكره من الخلود للنفوس في الدنيا. ﴿وَنَبْلُوكُمْ﴾ نختبركم أي نعاملكم معاملة المختبر. ﴿بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ﴾ بالبلايا والنعم، أو المحبوب والمكروه، كفقر وغنى، وسقم وصحة، وذلّ وعزّ. ﴿فِتْنَةً﴾ أي ابتلاء، وهو مصدر من غير لفظ الفعل المتقدم، أي لننظر: أتصبرون وتشكرون أم لا؟ ﴿وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ فنجازيكم حسبما يوجد منكم من الصبر والشكر. وفيه إيماء بأن المقصود من هذه الحياة الابتلاء.
﴿إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاّ هُزُوًا﴾ أي ما يتخذونك إلا مهزوءا به، مسخورا منه. ﴿أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ؟﴾ أي يقولون: أهذا الذي يعيب آلهتكم؟ ﴿وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ﴾ أي إذا ذكر الإله
[ ١٧ / ٥١ ]
الرحمن الواحد. ﴿هُمْ﴾ الثانية تأكيد كفرهم. ﴿كافِرُونَ﴾ به، إذ قالوا: ما نعرفه، أي لا يصدقون به أصلا، فهم أحق منك بأن يتخذوا هزوا، فإنك محق وهم مبطلون. وقيل: معنى بذكر الرحمن: قولهم ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة. وقيل: بذكر الرحمن: معناه بما أنزل عليك من القرآن.
﴿خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ أي أنه لكثرة عجله في أحواله، كأنه خلق منه، ومن عجلته:
مبادرته إلى الكفر. ﴿سَأُرِيكُمْ آياتِي﴾ أي مواعيدي بالعذاب، في الدنيا كوقعة بدر، وفي الآخرة عذاب النار. ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ فيه أو بالإتيان به.
﴿مَتى هذَا الْوَعْدُ؟﴾ أي بالقيامة. ﴿صادِقِينَ﴾ فيه، يعنون النبي ﷺ وأصحابه.
﴿لا يَكُفُّونَ﴾ يدفعون. ﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يمنعون منها في القيامة. وجواب ﴿لَوْ﴾: ما قالوا ذلك. ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ القيامة أو النار. ﴿بَغْتَةً﴾ فجأة. ﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾ أي تحيرهم، أو تغلبهم.
﴿وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ يمهلون لتوبة أو معذرة.
﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ تسلية لرسول الله ﷺ. ﴿فَحاقَ﴾ نزل أو أحاط.
﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ أي العذاب، وهو وعد للنبي ﷺ بأن ما يفعلونه به يحيق بهم، كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا أي جزاءه.