﴿رُشْدَهُ﴾ الرشد: الاهتداء لوجوه الخير والصلاح في الدين والدنيا، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ﴾ [النساء ٦/ ٤] وقرئ أيضا ﴿رُشْدَهُ﴾.
ومعنى إضافة الرشد لإبراهيم: أنه رشد مثله، وأنه رشد له شأن. ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي من قبل موسى وهارون ﵉. ﴿وَكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ أي علمنا منه أنه أهل لما آتيناه، أو جامع لمحاسن الأوصاف ومكارم الخصال. وفيه إشارة إلى أن فعله تعالى باختيار وحكمة، وأنه عالم بالجزئيات.
﴿التَّماثِيلُ﴾ الأصنام، جمع تمثال: وهو الصنم، والتمثال: اسم للشيء المصنوع المضاهي خلق الله تعالى، كإنسان أو حيوان أو شجر، سمى الأصنام بالتماثيل تحقيرا لشأنها وتصغيرا لها، مع علم إبراهيم بتعظيمهم وإجلالهم لها. وفرق بعضهم بين الصنم والوثن بأن الصنم: المصنوع من المعدن القابل للتمدد بالنار، والوثن: المصنوع من الخشب أو غيره.
﴿عاكِفُونَ﴾ مقيمون على عبادتها. ﴿وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ﴾ فاقتدينا بهم. ﴿كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ﴾ بعبادتها. ﴿فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ بيّن.
﴿أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ﴾ أي بالشيء الثابت في الواقع. ﴿اللاّعِبِينَ﴾ الهازلين. ﴿بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي ربكم المستحق للعبادة هو مالك السموات والأرض. ﴿فَطَرَهُنَّ﴾ خلقهن
[ ١٧ / ٧٢ ]
وأبدعهن على غير مثال سبق. ﴿وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ﴾ الذي قلته. ﴿مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ به المتحققين صحته، والمبرهنين عليه، فإن الشاهد: من تحقق الشيء وحققه.
﴿لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ﴾ لأجتهدن في كسرها. والكيد في الأصل: الاحتيال في الإضرار، والمراد هنا: المبالغة في إلحاق الأذى بها. ﴿فَجَعَلَهُمْ﴾ بعد ذهابهم إلى مجتمعهم في يوم عيد لهم.
﴿جُذاذًا﴾ قطعا أو فتاتا، من الجذ، أي القطع. ﴿إِلاّ كَبِيرًا لَهُمْ﴾ للأصنام، كسر غيره، واستبقاه، وجعل الفأس على عنقه. ﴿لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ﴾ أي إلى الكبير. ﴿يَرْجِعُونَ﴾ فيروا ما فعل بغيره.