﴿قالُوا﴾ أي بعد رجوعهم من مجتمعهم في يوم العيد، ورؤيتهم ما فعل. ﴿قالُوا﴾ الثانية:
أي بعضهم لبعض. ﴿يَذْكُرُهُمْ﴾ أي يعيبهم ويسبهم. ﴿عَلى أَعْيُنِ النّاسِ﴾ أي معاينا ظاهرا بمرأى منهم، بحيث تتمكن صورته في أعينهم تمكن الراكب على المركوب. ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ عليه بفعله أو قوله، أو يحضرون عقوبتنا له.
﴿قالُوا﴾ بعد إتيانه ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا﴾ حين أحضروه. ﴿قالَ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا﴾ أسند الفعل إليه تجوّزا وتعريضا لهم بأن الصنم المعلوم عجزه عن الفعل لا يكون إلها، وإنما هو متسبب لما حصل، والقصد تبكيتهم وإلزامهم الحجة وحملهم على ترك الوثنية، أو للاستهزاء بهم، ولهذا قال: ﴿فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾ أي اسألوا هذه الأصنام عن الفاعل الذي كسرها إن كانوا يقدرون على النطق.
وما روي في الصحيحين وعند أحمد عن أبي هريرة أنه ﷺ قال: «لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات» تسمية للمعاريض كذبا، لما شابهت صورتها صورته. وجملة ﴿فَسْئَلُوهُمْ..﴾. فيه تقديم جواب الشرط.
﴿فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ﴾ أي راجعوا عقولهم، وفكروا وتدبروا ﴿فَقالُوا﴾ لأنفسهم ﴿إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ بعبادتكم من لا ينطق. ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ﴾ انقلبوا إلى المجادلة بعد ما استقاموا، وعادوا إلى جهلهم، وردوا إلى كفرهم، وقالوا لإبراهيم: والله ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ أي فكيف تأمرنا بسؤالهم. وقوله: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا.﴾. شبّه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعليا على أعلاه.