﴿وَلُوطًا﴾ ابن أخي إبراهيم ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ أي من العراق إلى أرض فلسطين في الشام، التي بارك الله فيها بكثرة الأنهار والأشجار، أو لأن أكثر الأنبياء بعثوا فيها، فانتشرت في العالمين شرائعهم التي هي مبادئ الكمالات والخيرات الدينية والدنيوية. روي أن إبراهيم نزل بفلسطين، ولوط بالمؤتفكة، وبينهما مسافة يوم وليلة ﴿وَوَهَبْنا لَهُ﴾ أي لإبراهيم، وكان قد سأل ولدا، كما جاء في سورة الصافات ﴿نافِلَةً﴾ عطية ومنحة، وهي حال من إسحاق ويعقوب، أو المراد: زيادة على ما سأل وهو إسحاق، فتختص كلمة ﴿نافِلَةً﴾ بيعقوب، ولا بأس به للقرينة، كما قال البيضاوي.
﴿وَكُلاًّ﴾ أي الأربعة: هو وولداه ولوط ﴿جَعَلْنا صالِحِينَ﴾ أنبياء، ووفقناهم للصلاح،
[ ١٧ / ٨٧ ]
فصاروا كاملين ﴿وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً﴾ رؤساء يقتدى بهم في الخير ﴿يَهْدُونَ﴾ الناس إلى ديننا ﴿بِأَمْرِنا﴾ أي بأمرنا لهم بذلك ﴿وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ﴾ أي أن يحثوا الناس على فعل الخير، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، فيتم كمالهم بانضمام العمل إلى العلم.
وأصل الكلام: أن تفعل الخيرات. وحذفت تاء ﴿إِقامَ﴾ تخفيفا، وهي الإقامة؛ لقيام المضاف إليه مقامها ﴿عابِدِينَ﴾ موحدين مخلصين في العبادة، ولذلك قدم الصلة وهي لنا ليفيد الإخلاص في العبادة.