بعد أن ذكر الله تعالى صبر أيوب ﵇ ودعاءه ربه، أتبعه بذكر هؤلاء الأنبياء، فإنهم كانوا أيضا من الصابرين على الشدائد والمحن والعبادة. أما إسماعيل ﵇: فلأنه صبر على الانقياد للذبح، وصبر على الإقامة ببلد لا زرع فيه ولا ضرع ولا بناء، وصبر في بناء البيت، فأكرمه الله بجعل خاتم النبيين من صلبه.
وأما إدريس فكما قال ابن عمر ﵄: «بعث إلى قومه داعيا لهم إلى الله تعالى، فأبوا، فأهلكهم الله تعالى، ورفع إدريس إلى السماء الرابعة» وهو أول من خاط الثياب ولبس المخيط، وكانوا قبله يلبسون الجلود، وأول من اتخذ السلاح عدّة للحرب.
وأما ذو الكفل: فإنه صبر على صلاة الليل حتى يصبح، وعلى صيام النهار فلا يفطر، ويقضي بين الناس فلا يغضب، ووفى بذلك وبما ضمن على نفسه.
قيل: إنه كان عبدا صالحا، كان يصلي لله كل يوم مائة صلاة، والأكثرون كما ذكرت أنه من الأنبياء ﵈، بدليل اقترانه مع الأنبياء.