أرشدت الآيات إلى بيان ما تفضل الله به من النعم الوفيرة على إبراهيم ﵇ بعد نجاته من النار، وهي ما يلي:
١ - النجاة من أرض الكفر والوثنية إلى أرض الإيمان والتوحيد، وذلك بهجرة إبراهيم الخليل مع ابن أخيه لوط من بلاد العراق إلى أرض الشام المباركة ببعثة أكثر الأنبياء فيها، وبكثرة الخيرات الزراعية، فهي معادن الأنبياء، وكثيرة الخصب والنمو، ووافرة الثمار والأنهار العذبة.
٢ - هبة الذرية الطيبة له، فقد وهبه الله إسحاق إجابة لدعائه، وزاده يعقوب من غير دعاء، فكان ذلك نافلة، أي زيادة على ما سأل.
٣ - جعل الله كلا من إبراهيم وإسحاق ويعقوب صالحا عاملا بطاعة الله،
[ ١٧ / ٩٠ ]
ورأى البيضاوي إضافة رابع وهو لوط. قال القرطبي: وجعلهم صالحين إنما يتحقق بخلق الصلاح والطاعة لهم، وبخلق القدرة على الطاعة، ثم ما يكتسبه العبد، فهو مخلوق لله تعالى.
٤ - جعلهم رؤساء يقتدى بهم في الخيرات وأعمال الطاعات، يعملون بأمر الله وبما أنزله عليهم من الوحي والأمر والنهي، ويهدون الناس إلى دين الله الحق بأمر الله لهم، ويدعونهم إلى التوحيد.
٥ - الإيحاء لهم بأن يفعلوا الطاعات.
٦ - أمرهم بإقامة الصلاة المفروضة التي هي أشرف العبادات البدنية.
٧ - الوحي لهم أيضا بإيتاء الزكاة الواجبة التي هي أشرف العبادات المالية.
وكانوا مشتغلين بالعبودية، مطيعين لأوامر الله تعالى، كأنه ﷾ لما وفي بعهد الربوبية في الإحسان والإنعام، فهم أيضا وفّوا بعهد العبودية، وهو الاشتغال بالطاعة والعبادة.