ذكر القرطبي سبعة عشر قولا في بيان الضر الذي مس أيوب، والحق الاقتصار على ظاهر النص القرآني، وهو أنه أصيب بضرر في نفسه وبدنه وأهله وماله، فصبر، ثم عافاه الله تعالى، وأعطاه خيرا مما فقد، وأثنى عليه بالصبر:
﴿إِنّا وَجَدْناهُ صابِرًا، نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوّابٌ﴾ [ص ٤٤/ ٣٨]. والثابت المؤكد أن مرضه لم يكن منفرا. والهدف أن قصته عبرة، وتعريف أن الدنيا مزرعة الآخرة، وأن الواجب على الإنسان أن يصبر على ما يناله من البلاء فيها، ويجتهد في القيام بحق الله تعالى، وألا يضجر من شيء، وألا يتسخط ولا يتبرم، وإنما يصبر على حالتي الضراء والسراء. وقد أجمل الله تعالى هذه العبرة بقوله: ﴿رَحْمَةً
[ ١٧ / ١١١ ]
مِنْ عِنْدِنا، وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ﴾ أي فعلنا ذلك به رحمة من عندنا، وتذكيرا للعبّاد؛ لأنهم إذا ذكروا بلاء أيوب، وصبره عليه ومحنته له، وهو أفضل أهل زمانه، صبروا صبر أيوب، فيكون هذا تنبيها لهم على إدامة العبادة، واحتمال الضرر. وأما مدة إقامته في البلاء ففيها روايات، قال القرطبي: الأصح منها -والله أعلم-ثماني عشرة سنة؛ رواه ابن شهاب الزهري عن النبي ﷺ، كما ذكر ابن المبارك.