أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
١ - إن من فضل الله ورحمته الكلاءة: الحراسة والحفظ للناس من عذاب الله تعالى بالليل حال النوم، وفي النهار حال التصرف في الأمور، ولكن الناس لاهون غافلون عن موعظة القرآن ومواعظ ربهم ومعرفته حق عليهم.
٢ - إن الآلهة الذين زعم الكفار أنهم ينصرونهم لا يستطيعون نصر أنفسهم، فكيف ينصرون عابديهم؟! وكيف يمنعون ويجأرون من عذاب الله تعالى؟! ٣ - إن تقلب أهل مكة وأمثالهم في نعيم الدنيا، وظنهم أن النعمة لا تزول عنهم هو سبب اغترارهم وإعراضهم عن تدبر حجج الله ﷿، وكان عليهم التأمل في متابعة انتصارات النبي ﷺ وغلبته عليهم، وتمكين الله له من فتح البلاد بلدا بعد بلد، مما حول مكة.
٤ - إن مهمة النبي ﷺ إنذار الكفار وتحذير هم بالقرآن الموحى إليه من عند الله، لا من قبله، ولكنهم إذا لم ينتفعوا بما سمعوا من الإنذار، صاروا كالصم الذين لا يسمعون أصلا، وسيتغير خالهم إذا مسّهم أدنى شيء من عذاب الله،
[ ١٧ / ٦٦ ]
فعندئذ يسمعون ويعتذرون ويعترفون حين لا ينتفعون، أي يعترفون بظلم أنفسهم وبكفرهم حين لا ينفعهم الاعتراف.
٥ - لا عدل أدق وأضبط وأحكم فوق عدل الله، فموازينه لأهل يوم القيامة أو في يوم القيامة غاية العدل، فلا ينقص من إحسان محسن، ولا يزاد في إساءة مسيء، وإن كان العمل أو الشيء الذي قدمه المحسن مثقال حبة الخردل، ومثقال الشيء: ميزانه من مثله، وكفى بالله مجازيا على ما قدم الناس من خير أو شر، وكفى به محصيا عادا لأعمال عباده، وألا أحد أسرع حسابا منه، والحساب:
العد، والغرض من ذلك التحذير.
والغرض من قوله: ﴿حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ المبالغة في أن الشيء مهما صغر أو كبر غير ضائع عند الله تعالى.
٦ - الذي وردت به الأخبار وعليه أكثر العلماء هو أن لكل مكلف ميزانا توزن به أعماله، فتوضع الحسنات في كفة، والسيئات في كفة. قال حذيفة ﵁: «صاحب الميزان يوم القيامة: جبريل ﵇».
وقيل عن مجاهد وقتادة والضحاك: ذكر الميزان مثل، وليس ثمّ ميزان، وإنما هو العدل.