اقتصر البيان في قصة موسى وهارون ﵉ على كتاب التوراة ليقرن الكلام عنه مع الكلام عن القرآن الكريم.
وقد تبين من الآيات أن التوراة فرقان بين الحق والباطل والحلال والحرام والغي والرشاد، وضياء يستضاء بها لسلوك طريق الهداية والنجاة، مثل قوله عنها في آية أخرى ﴿إِنّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ﴾ [المائدة ٤٤/ ٥] وعظة وتذكير للمتقين.
وهي أيضا أوصاف القرآن في آيات أخرى، فقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنّاسِ، وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ﴾ [آل عمران ٤/ ٣]. ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ، لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان ١/ ٢٥]. وقال سبحانه: ﴿قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١٥/ ٥] ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ [الأعراف ١٥٧/ ٧]. وقال ﷻ: ﴿وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل ٤٤/ ١٦] ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
[ ١٧ / ٧٠ ]
وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ﴾ [الزخرف ٤٤/ ٤٣] وقال تعالى هنا: ﴿وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ﴾.
فإن رأى العرب تمسك اليهود بفرقان موسى، فهم أجدر بالتمسك بكتابهم فرقان محمد ﷺ.
أما أوصاف المتقين فهي واحدة قديما وحديثا، ذكر تعالى منها هنا وصفين: خشية الله تعالى في السر أي وفي العلن، والخوف من يوم القيامة وأهوالها، وما يجري فيها من الحساب والسؤال قبل التوبة.
وختمت الآيات ببيان الهدف الجوهري منها: وهو التعجب من إنكار العرب للقرآن، وهو كلام الله تعالى، بدليل أنه معجز لا يقدرون على الإتيان بمثله، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.