﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما﴾ أي أو لم يعلم الجاحدون لألوهية الله، العابدون معه غيره أن الله هو المستقل بالخلق، المستبد بالتدبير، فكيف يليق أن يعبد معه غيره، أو يشرك به ما سواه، ألم يعلموا أن السموات والأرض كانتا متصلتين ببعضهما، تلاصقت أجزاؤهما، وتراكم بعضها فوق بعض، ثم فصلناهما، وجعلنا بين السماء الدنيا والأرض طبقة من الهواء؟! وهذه هي نظرية السديم عند علماء الفلك الذين يثبتون أن الشمس والكواكب والأرض كانت قطعة واحدة، وأن الشمس كانت كرة نارية، وفي أثناء سيرها السريع انفصلت عنها أرضنا والكواكب السيارة الأخرى، وهي تسعة مرتبة بحسب قربها من الشمس: عطارد، والزّهرة، والأرض، والمرّيخ، والمشتري، وزحل، وأورانوس، ونبتون، وبلوتوه. ولكل منها مدار بحسب تأثير الجاذبية، وهي تجري في الفلك، وهي تسعة أفلاك دون السموات المطبقة التي يعيش فيها الملائكة. والفلك: استدارة في السماء تدور بالنجوم مع ثبوت السماء، أو هو مجراها وسرعة سيرها.
وهذا السبق العلمي الذي أعلنه القرآن دليل واضح قاطع على أن القرآن
[ ١٧ / ٤٤ ]
كلام الله ووحيه المنزل على عبده محمد ﷺ النبي الأمي الذي يستحيل أن يكون عالما بمثل ذلك لولا الوحي الإلهي.
٢ - جعل الماء أساس الحياة:
﴿وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ أي وخلقنا من الماء كل حيوان، أي فيه حياة، كقوله تعالى: ﴿وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ﴾ [النور ٤٥/ ٢٤] فكل حيوان من النطفة التي هي ماء، ولا ينبت النبات إلا بالماء.
وهذا موافق لما يراه بعض العلماء: أن كل حيوان خلق أولا في البحر، ثم انتقل بعض الحيوان إلى البر، وتطبع بطباع البر مع مرور الزمن.
﴿أَفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ أي ألا يتدبرون هذه الأدلة، وهم يشاهدون عيانا حدوث المخلوقات شيئا فشيئا، فيؤمنون بالخالق، ويتركون منهج الشرك؟!
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد